تنظيم الجلوة العشائرية… خطوة إصلاحية تستحق الدعم
بقلم فراس قطيفان
تُعد الجلوة العشائرية من الأعراف التي نشأت بهدف حقن الدماء ومنع أعمال الثأر وتهيئة الأجواء لإتمام الصلح، ولم تكن في أصلها عقوبة جماعية بقدر ما كانت إجراءً احترازياً لحماية الأرواح. إلا أن اتساع نطاقها في بعض الحالات أدى إلى تحميل أبرياء تبعات لا ذنب لهم فيها، الأمر الذي جعل إعادة تنظيمها مطلباً وطنياً يحظى بتأييد واسع.
وفي هذا السياق، تستحق مستشارية شؤون العشائر في الديوان الملكي الهاشمي، بقيادة معالي مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر كنيعان البلوي، الإشادة على النهج التشاركي الذي تتبعه من خلال الحوار مع شيوخ ووجهاء العشائر في مختلف محافظات المملكة، للوصول إلى صيغة توافقية تطور هذا العرف بما ينسجم مع سيادة القانون ويحافظ على السلم المجتمعي، دون المساس بالقيم الإيجابية التي قام عليها.
إن التوجه نحو حصر الجلوة بالأفراد المسجلين في دفتر عائلة الجاني يمثل خطوة إصلاحية مهمة، لكنه يتطلب في المقابل استعداداً كاملاً من الدولة لضمان نجاح هذا التحول. فحماية أبناء العمومة والأقارب غير المشمولين بالجلوة مسؤولية أساسية، من خلال توفير حماية أمنية تمنع أي اعتداء أو انتقام خارج إطار القانون، حتى تبقى الغاية من الجلوة حماية الأرواح لا تعريضها للخطر.
كما أن العدالة الناجزة تشكل الركيزة الأساسية لإنجاح هذه المبادرة؛ فالتسريع في إجراءات التحقيق والمحاكمة وإصدار الأحكام بحق الجناة، وتطبيق العقوبات التي ينص عليها القانون، يعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة ويحد من دوافع الثأر أو اللجوء إلى ردود الفعل الفردية.
ومن الضروري أيضاً توفير حلول إنسانية للأسر التي تستدعي الظروف الأمنية إجلاءها مؤقتاً، عبر تأمين مساكن مناسبة تحفظ كرامتها وتخفف عنها الأعباء، إلى جانب فرض عقوبات وغرامات على كل من يقطع وجه الكفيل أو يخل بالاتفاقات العشائرية، بما يعزز هيبة الصلح ويضمن احترام مخرجاته.
إن نجاح تنظيم الجلوة العشائرية لن يقاس فقط بتقليص نطاقها، بل بقدرة الدولة على توفير الأمن والعدالة للجميع، بحيث لا يتحمل تبعات الجريمة إلا مرتكبها، وتبقى حماية الأرواح وترسيخ سيادة القانون الهدف الأسمى الذي يجمع عليه الأردنيون جميعاً.












