إنجاز-كتبت د اسيل هاني كيوان
لماذا أصبح الإنسان يلجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي حتى يحصل على حقه؟ لماذا أصبح يشعر أن نشر معاناته أمام آلاف الغرباء قد يكون أكثر فاعلية من تقديم شكوى رسمية أو مراجعة الجهة المختصة؟
كم من قضية بقيت معلقة لأشهر، ثم حُلّت خلال ساعات بعد أن انتشرت على مواقع التواصل؟ وكم من شخص لم يجد من يسمعه إلا بعد أن أصبح اسمه يتصدر الصفحات وتتناقل قصته المنصات؟
ليس من الطبيعي أن يضطر إنسان إلى كشف خصوصيته، أو أن يروي تفاصيل ألمه، أو أن يصور لحظات ضعفه، فقط ليقنع الآخرين بأنه يستحق الإنصاف.
من حق الإنسان أن تُسمع شكواه دون أن يضطر إلى استجداء التعاطف. ومن حقه أن يحصل على العدالة لأنه صاحب حق، لا لأنه يملك عددًا كبيرًا من المتابعين أو لأن قصته حققت ملايين المشاهدات.
صحيح أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت قوة لا يمكن تجاهلها، وقد نجحت في كشف كثير من أوجه التقصير، وساهمت في إنصاف أشخاص وإنقاذ آخرين، وأصبحت في أحيان كثيرة صوتًا لمن لا صوت له. لكن هذا النجاح يجب أن يدفعنا إلى التساؤل، لا إلى الاعتياد.
فإذا أصبحت كل مشكلة تحتاج إلى حملة إلكترونية حتى تُحل، فالمشكلة ليست في الناس الذين نشروا معاناتهم، بل في المنظومة التي لم تستجب قبل أن يتحول الأمر إلى قضية رأي عام.
الأصل أن تكون المؤسسات قريبة من الناس، تسمعهم، وتستجيب لهم، وتحفظ كرامتهم، دون أن يضطروا إلى نشر أوجاعهم أمام المجتمع كله. فكرامة الإنسان ليست مادة للنشر، وحقوقه لا ينبغي أن ترتبط بسرعة انتشار منشور أو حجم التفاعل عليه.
مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن تبقى وسيلة لنقل المعلومة، ونشر الوعي، وتسليط الضوء على القضايا، لا أن تتحول إلى الطريق الوحيد للحصول على الحقوق. لأن العدالة التي لا تتحرك إلا تحت ضغط الرأي العام، تحتاج إلى مراجعة.
ويبقى السؤال…
هل أصبح الوصول إلى الحق يحتاج إلى “هاشتاغ” أكثر مما يحتاج إلى نظام عادل يستجيب للجميع؟
وهل سيأتي يوم تُحل فيه القضايا لأنها عادلة، لا لأنها أصبحت “ترند”؟
