الدكتورة ردينا المومني تكتب رسالة إلى معالي وزير التربية والتعليم،
اليوم سمعتُ سيدة كبيرة في السن تقول ملاحظة استوقفتني كثيرًا: “الأطفال قبل دخولهم المدرسة يسألون أسئلة كبيرة، فضولهم لا يتوقف، لكن بعد سنوات من الدراسة يقل السؤال ويكثر الحفظ والتلقين.” هذه ملاحظتها على احفاذها والمقربين منها. لا أعلم مدى دقة هذا الكلام علميًا، لكنه يستحق التأمل.
أتمنى أن نعيد التفكير في فلسفة التعليم. نريد مدرسة تُنمّي التفكير، لا الحفظ فقط، وتُخرج طالبًا قادرًا على التحليل والإبداع، لا مجرد اجتياز الامتحانات.
وقبل 20 عامًا، عندما كنت طالبة في المدرسة، كان لا بد من إتقان إحدى الحرف اليدوية قبل مغادرة المدرسة؛ فكانت الفتيات يستطعن حياكة الصوف أو التطريز على الملابس أو صناعة الإكسسوارات، وقد تكون هذه مهارة تتحول إلى مهنة ومصدر دخل بعد إنهاء الدراسة. بينما كان الذكور يتعلمون الزراعة والنجارة وبعض أساسيات تصليح الكهرباء والماء، وهي من متطلبات الحياة اليومية لأي رب أسرة في المستقبل. أين ذهب هذا النهج؟ ولماذا أصبحت هذه المهارات تُدرَّس في كتب دون تطبيق؟ لماذا يتخرج الطالب من المدرسة ولم يزر مختبر العلوم، ولم يُجرِ تجربة مفيدة تحاكي حياته اليومية؟
كما أن المعلم هو أساس العملية التعليمية، وأي تطوير حقيقي يبدأ بالاهتمام به وتخفيف الأعباء الإدارية التي تستنزف وقته وجهده. كثرة التقارير، والأوراق، وتصوير الأنشطة للنشر على مواقع التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن تكون على حساب وقت التعليم الحقيقي داخل الصف. الأولى أن يكون هناك إشراف ميداني يركز على مستوى فهم الطلبة، وقدرتهم على القراءة والكتابة والتفكير.
ومن وجهة نظري كأم، فإن تقديم موعد دوام الطلبة إلى ماقبل الأول من أيلول لا أراه قرارًا يخدم الأسرة أو المعلم أو الطالب. أتمنى إعادة النظر فيه، والاستماع إلى آراء أولياء الأمور والمعلمين قبل اتخاذ مثل هذه القرارات.
كما أتمنى مراجعة المناهج والأنشطة العملية، بحيث يكتسب الطالب مهارات حياتية حقيقية، لا أن تبقى المادة العملية مجرد كتاب يُدرَّس دون تطبيق.
رسالتي نابعة من حرصي على مستقبل أبنائنا، وثقتي بأن تطوير التعليم يبدأ بالاستماع إلى المعلم، والطالب، وولي الأمر، والعمل معًا من أجل مدرسة أفضل.












