الأردن …وطن التنوع الثقافي والتعايش الأنساني
انجاز-الاعلامي زهير عبدالقادر يكتب …
في عالم يمتلئ بالصراعات والانقسامات والتوترات تبقى هناك دول استطاعت أن تقدم صورة مختلفة للحياة الإنسانية… صورة تقوم على التعايش والاحترام المتبادل والانفتاح على الآخر ومن بين هذه الدول يبرز الأردن كنموذج جميل للتنوع الثقافي والاجتماعي الذي انعكس بصورة واضحة على الحياة الفكرية والثقافية فيه.
فالأردن… ورغم إمكاناته المحدودة مقارنة بدول كثيرة استطاع عبر العقود أن يكون بيتًا آمنًا وهادئًا للعديد من الجنسيات والثقافات القادمة من مختلف أنحاء العالم. فمن يعيش في الأردن يلاحظ بسهولة هذا التنوع الإنساني الجميل الذي أصبح جزءًا من الحياة اليومية في المدن الأردنية وخاصة في العاصمة عمان التي تحولت إلى مساحة
يلتقي فيها العربي والأوروبي والآسيوي وغيرهم في مشهد حضاري متوازن.
ولعل أجمل ما في هذا التنوع أنه لم يخلق حالة من التباعد أو الصدام بل ساهم في بناء حالة من الانسجام الثقافي والاجتماعي حيث تعيش مختلف الجنسيات في أجواء من الأمن والاحترام المتبادل وهو أمر يفتخر به الأردنيون دائمًا. فالأردن كان وما يزال بلدًا يعرف كيف يحتضن الإنسان بغض النظر عن جنسيته أو ثقافته أو لغته.
وقد انعكس هذا التنوع بصورة إيجابية على الحياة الثقافية والفكرية في الأردن فأصبحت المقاهي الثقافية والندوات والمعارض الفنية والفعاليات الاجتماعية أكثر غنى وتنوعًا. كما ساهم وجود ثقافات متعددة في خلق حالة من الحوار الحضاري وتبادل الأفكار والخبرات الأمر الذي أغنى المشهد الثقافي والإعلامي والفني في البلاد.
ومن الجميل أيضًا أن هذا التنوع أتاح للأردنيين فرصة التعرف على عادات وتقاليد وثقافات مختلفة مما عزز قيم التسامح والانفتاح وقبول الآخر وهي قيم تحتاجها مجتمعاتنا اليوم أكثر من أي وقت مضى. فالثقافة الحقيقية لا تنمو في العزلة بل تزدهر عندما تتفاعل مع ثقافات وتجارب إنسانية متعددة.
لقد أثبت الأردن عبر السنوات أن الأمن والاستقرار واحترام الإنسان هي الأساس الحقيقي لبناء مجتمع متنوع ومتوازن ولهذا يشعر الكثير من المقيمين في الأردن وزواره بأنهم يعيشون في بلد يمنحهم الطمأنينة والاحترام والشعور بالانتماء …
إن تنوع الثقافات في الأردن ليس مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة بل هو عنصر قوة وجمال وإنسانية يضيف للحياة الفكرية والثقافية ألوانًا متعددة تجعل المجتمع أكثر حيوية وثراءً وانفتاحًا على العالم.
ولهذا يبقى الأردن رغم كل التحديات وطنًا جميلًا للتعايش الإنساني ونموذجًا يستحق الاحترام في زمن أصبحت فيه قيم التسامح والتنوع حاجة إنسانية وحضارية كبرى…
زهير عبد القادر
الخبير والمدرب الدولي في الإعلام/ برلين












