منقول من صفحة غالب الغزوي
من رجالات الأردن الذين جمعوا بين العمل الوطني والنقابي والسياسي والاجتماعي، وعُرفوا بمواقفهم الجريئة وحضورهم المؤثر في مختلف الميادين.
ولد عبدالسلام رضا محمود الغزوي في بلدة كفرنجة بمحافظة عجلون بتاريخ 22/10/1940، ونشأ فيها في بيئة وطنية محافظة، عُرف منذ صغره بالتفوق الدراسي والوعي السياسي المبكر، فكان ناشطاً في المظاهرات الوطنية التي شهدتها كفرنجة وعجلون خلال الفترة ما بين عامي 1954 و1957، وتميز آنذاك ببلاغته وقوة خطابه رغم حداثة سنه.
المؤهلات العلمية
* دبلوم لغة إنجليزية.
* بكالوريوس إدارة أعمال.
الحياة العملية
قبل إنهائه المرحلة الثانوية عام 1957، تقدم لامتحان الكلية العسكرية ونجح فيه والتحق بها بصفة “مرشح”، إلا أن انتسابه السياسي السابق حال دون استمراره فيها. وبعد حصوله على الثانوية العامة، تابع دراسته ونال دبلوم اللغة الإنجليزية أثناء فترة خدمته.
انتقل بعد ذلك إلى العمل في القطاع الخاص، حيث التحق بمجموعة شركات أمين قعوار وأولاده، وتدرج في مناصبها حتى أصبح مديراً لقسم الحاويات والإذنات والمنافيست لعدة سنوات، وظل في عمله حتى أحيل إلى التقاعد عام 2001 بعد بلوغه سن الستين.
النشاط النقابي والوطني
برز عبدالسلام الغزوي كأحد القيادات النقابية البارزة في الأردن، حيث انتُخب عام 1980 رئيساً لنقابة العاملين في الموانئ والملاحة والتخليص، واستمر في رئاستها حتى عام 1984.
كما انتُخب عضواً في المجلس المركزي لاتحاد عمال الأردن، ثم عضواً في المكتب التنفيذي للاتحاد عام 1982 مساعداً للثقافة والإعلام. وكان من أوائل القيادات النقابية الأردنية التي أقامت علاقات نقابية عربية ودولية مع العراق والجزائر وروسيا، وأسهم في إرسال العديد من النقابيين إلى دورات تدريبية وثقافية في تلك الدول.
شارك كذلك محاضراً في معهد الثقافة العمالية في عمّان، وقدم محاضرات في بغداد والجزائر، كما شارك في مؤتمرات العمل العربية والدولية في القاهرة وعمّان وجنيف.
ويُسجل له أنه أول رئيس نقابة وعضو مكتب تنفيذي يقود إضراب عمال الفوسفات في الرصيفة عام 1981، كما قاد إضراب ميناء العقبة ومقاطعة السفن الأمريكية احتجاجاً على الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
العمل الثقافي والتراثي
في نهاية عام 1988، انتُخب رئيساً لنادي إحياء التراث الأردني في مادبا، فقام بإعادة هيكلته وتغيير اسمه إلى “المجمع الوطني للتراث الشعبي الأردني”، ونقل مقره إلى عمّان مع افتتاح فرع له في الرمثا/الشجرة.
وخلال فترة رئاسته، شاركت فرق المجمع في مهرجانات دولية في اليونان والنمسا ومصر وإيطاليا وفرنسا والعراق وتركيا. وقد واجه المجمع حينها تحديات مع وزارة الثقافة بسبب المشاركات الخارجية دون موافقات رسمية، إلا أن دعم الرئيس الفخري للنادي المرحوم الأستاذ حمد الفرحان ساهم في استمرار نشاطه. وظل رئيساً للمجمع حتى عام 2001.
العمل الحزبي والسياسي
بعد صدور قانون الأحزاب الجديد، كان عبدالسلام الغزوي من مؤسسي حزب اليقظة، وانتُخب في مؤتمره الأول عام 1992 أميناً عاماً مساعداً، إلى جانب دولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة أميناً عاماً للحزب.
وعند توحيد الأحزاب الوسطية عام 1997 ضمن الحزب الوطني الدستوري، انتُخب عضواً في المكتب التنفيذي للحزب، وكان الأمين العام المرحوم معالي الباشا عبدالهادي المجالي.
كما خاض الانتخابات النيابية عام 1997 مرشحاً عن محافظة عجلون، إلا أن الحظ لم يحالفه، واستمر في نشاطه السياسي حتى استقال من الحزب الوطني الدستوري عام 2000.
العمل الاجتماعي
كان من المؤسسين الفاعلين لجمعية أبناء الشمال في عمّان عام 1999، ثم انتُخب لاحقاً عضواً في هيئتها الإدارية وأميناً للسر، قبل أن يتولى رئاستها عام 2008، ليستقيل عام 2011 بسبب ظروفه الصحية.
الكتابة والعمل الإصلاحي
بعد تراجع حالته الصحية، اتجه إلى كتابة المقالة السياسية في المواقع الإلكترونية، وتميزت مقالاته بالجرأة والصراحة واستقطبت اهتمام القراء، خاصة في دفاعه عن قضايا المتقاعدين العسكريين ومطالب الإصلاح الوطني.
كما شارك بشكل أساسي في تأسيس “حزب المؤتمر الوطني الأردني” عام 2011، وكان من أبرز من صاغوا مبادئه ونظامه الداخلي، إلا أن الحزب لم يحصل على الترخيص الرسمي.
وفي عام 2014 أسس حركة إصلاحية حملت اسم “التجمع الوطني الحر”، وشاركت في المسيرات والاعتصامات الشعبية المناهضة للفساد والداعية للحفاظ على الوطن ومقدراته.
شخصيته ومكانته الاجتماعية
عُرف عبدالسلام الغزوي منذ شبابه بحرصه على الإصلاح وخدمة الناس، فلم يكن يسكت عن الحق، وتميز بمواقفه الوطنية والرجولية، وكان من رجال الإصلاح الاجتماعي والساعين دائماً إلى رأب الصدع بين الناس.
كما يُعد من شيوخ ووجهاء كفرنجة والوهادنة ومحافظة عجلون، وله حضور بارز في المناسبات الاجتماعية والوطنية، من أفراح وأتراح وأعياد وطنية، وظل محل احترام وتقدير أبناء عجلون والأردن عامة.
فمهما قيل في سيرة أبي عبدالسلام الغزوي، يبقى القلم عاجزاً عن الإحاطة بمسيرته الحافلة بالعطاء الوطني والاجتماعي والنقابي.
نعم أبي… أبي .












