
احمد سعد العنانزه
فضفضات في وضح النّهار
انقضى اليوم الأوّل من العيد ، بعد سباقٍ محموم بتبادل التّهاني على صفحات الفيس ، كانت قد بدأت وابتدأت مبكّراً ، عندما غصّت صفحات الفيس قبل يومين من العيد ، وكما حصل بالإستفتاء الّذي أجري على صفحات الفيس بخصوص الإنتخابات البلديّة ، حيث أظهر الإستطلاع النّسبة الطّبيعيّة فعلاً بالمقارنة مع النّتائج الحقيقيّة يوم الإقتراع ، إى ما نسبته 98% ، وهو مؤشّر إيجابي جدّاً ، يدحض إدّعاءات البعض بأنّ الإستفتاءات ما هي إلاّ أرقام فقط ، ولا تعكس الحقيقه أبداً .
وبالعودة إلى موضوع التّهنئة على صفحات الفيس ، ومن خلال دراستي المعمّقة والشّاملة لكلّ المشاركين ، كوني أستهوي مجال الإحصاء ، وعلى مختلف الصّفحات ، وأنا واحدٌ منهم طبعاً ، وجدت بأن عدد المعلّقين على منشور أيّ شخص ، له دلالة كبيرة على أهمّية هذا الشّخص في نفوس الأقرباء والأصدقاء والجيران والأحبّة ، وهذا الأمر ليس مقتصراً على التّهاني بالعيد ، بل في كلّ المجالات الحياتيّة ، فقد لوحظ بشكلٍ واضح التّفاوت الكبير بالتّعليقات على مناشير الوفاه .
كعادتي مع كلّ صباح ، تدفعني الرّغبة العارمة بالخروج إلى شجيرات حول البيت ، من أصنافٍ مختلفة ، والشّجرة المثمرة هي بالطّبع من تستحوذ منّي على التّركيز فيها وتفقّد ثمارها ، واليوم وقد اقترب الخريف ، وأوشكت الثّمار على الرّحيل ، لم أجد سوى شجيرات الرّمان الّتي أسعفها الحظ بتأخير موسم نضوجها ، أتلمّس حبّاتها وأحسبها تزهو متباهية على قريناتها من الأشجار الأخرى الّتي أكملت مهمّتها مبكّراً ، وأمست حزينة شاحبة الأوراق تنتظر الخريف ليتساقط عنها حتّى أوراقها .
أغصان الرّمّان تدلّت من ثقل ثمارها ، وقد لامس بعض أغصانها الأرض ، كون ثمارها ثقيلة بالمقارنة مع ثمار الأشجار الأخرى ، وقد توشّحت باللّون الأخضر توزّع عليه حبّات الرّمّان الحمراء ، لا أحبّذ قطافها حقيقة ، وأرى بأنّ رؤيتها على هذا الجمال أفضل بكثير من قطفها ، ولكن لمحت بعض الثّمار قد غزاها التّسوّس ، وأخرى تشقّقت وتكشّف ما بداخلها ، ممّا جعلها عرضة للحشرات والشّمس أيضاً ، فكان لا بدّ من إزالة هذه الثّمار كي تبقى اللّوحة أجمل .
الجدير بالذّكر هو ذاك التّشابه العجيب مع البشر ، فكلّما قطفت ثمرة عن الغصن ارتفع للأعلى بشكلٍ لافت وملحوظ ، كان متواضعاً إلى حد ملامسة الأرض وهو يحمل حبّات الرّمّان ، وعندما أصبح تافهاً وبلا ثمار ، ارتفع شامخاً على أقرانه من الأغصان ، هنا استحضرتني الأبيات المأثوره :
إِذَا زَادَ عِلْمُ الْمَرْء قَلَّ ادِّعَائهُ ،،، وَإِنْ قَلَّ عِلْمَهُ يَوْمَاً زَادَ وَادَّعَى
كَذَا الْغُصْنْ أَيَّام الثِّمار تَنَالَهُ ،،، وَحِيْنَ صَارَ مَعْدوم الثِّمَار تَرَفَّعَا


One Comment
عيسى محارب العجارمة
بوح راقي ينم عن روح شفافة احسنت النشر