الدكتور فراس الهنانده
عيد الاستقلال… ثمانون عامًا من وطنٍ يمضي بثقة نحو المستقبل
بقلم الأستاذ الدكتور فراس الهناندة_ رئيس جامعة عجلون الوطنية
في الخامس والعشرين من أيار، يقف الأردنيون بكل فخر أمام راية وطنهم، يستذكرون مناسبة وطنية خالدة شكّلت ملامح الدولة الأردنية ورسّخت معاني السيادة والكرامة والانتماء. وفي عيد الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية، نستحضر مسيرة وطنٍ بُني بالإرادة، وتقدّم بالعزيمة، ومضى بثبات نحو المستقبل بقيادة هاشمية حكيمة، وشعبٍ آمن بوطنه وكان شريكًا في بنائه.
ثمانون عامًا من الاستقلال كانت مسيرةً متواصلة من الإنجاز والعمل وترسيخ الدولة الحديثة. فمنذ انطلاق راية الثورة العربية الكبرى، حمل الهاشميون رسالة النهضة والحرية والكرامة، وارتبط الأردن بهذه المسيرة العربية الأصيلة، حتى غدا نموذجًا في الثبات والاعتدال والوفاء لمبادئه الوطنية والقومية.
وعلى امتداد هذه المسيرة، ظل الهاشميون عنوان القيادة والحكمة وحَمَلة الأمانة الوطنية؛ من الشريف الحسين بن علي قائد الثورة العربية الكبرى، إلى الملك المؤسس عبد الله الأول، إلى الملك طلال، إلى الحسين الباني طيب الله ثراهم، وصولًا إلى حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، الذي يواصل قيادة الأردن برؤية راسخة نحو التحديث والتطوير وتمكين الإنسان الأردني وتعزيز حضوره في مختلف الميادين.
ويجسد سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، صورة الأردن الشاب وطموحه المتجدد، بما يمثله من قربٍ من الشباب، وإيمان بقدرتهم على الإنجاز، ودعم لمسارات الريادة والإبداع والعمل، في مشهد يعكس ثقة الأردن بمستقبله وبطاقات أبنائه.
وتبقى الأرض الأردنية جزءًا أصيلًا من هوية الوطن ووجدانه؛ فهي ذاكرة الآباء والأجداد، وميدان الكفاح والعمل، ومنها استمد الأردني صلابته وانتماءه، وعلى ترابها ترسخت قيم الوفاء والكرامة والمحبة لهذا الوطن.
وفي صورة الاستقلال يبرز رجال قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وأجهزتنا الأمنية، الذين كانوا وسيبقون عنوان التضحية والوفاء، وحراس الوطن الأمناء، يذودون عن الأرض ويحفظون منجز الدولة بكل شرف واقتدار. وإذا كانوا يحمون الوطن ويصونون أمنه، فإن الجامعات تواصل بناء الإنسان الواعي القادر على حمل رسالته وصناعة مستقبله.
ومن هنا يبرز دور الجامعات بوصفها شريكًا أساسيًا في مسيرة الوطن؛ فمن داخل قاعات العلم ومختبرات البحث ومراكز الابتكار تتشكل المعرفة، وتتسع آفاق الإبداع، ويُبنى جيل يمتلك الكفاءة والوعي والقدرة على مواكبة متغيرات العصر والمساهمة في التنمية الوطنية. وقد أصبح الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا والبحث العلمي استثمارًا مباشرًا في مستقبل الأردن وفي طاقات شبابه وطموحاتهم.
وفي عيد الاستقلال، يتجدد الأمل بشباب الأردن؛ الجيل الذي يحمل الراية بثقة، ويواصل كتابة ملامح المرحلة المقبلة بعقول واعية، وطموح كبير، وانتماء راسخ. فهم امتداد لمسيرة التأسيس، وشركاء في صناعة المستقبل، وحملة رسالة الوطن إلى الغد، فالاستقلال ذكرى وطنية ذات قيمة متجددة تتجسد في العمل والإنجاز والإخلاص والانتماء، وفي المسؤولية المشتركة تجاه الوطن ومستقبله.
وفي صباح عيد الاستقلال، حملت رسالة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى هواتف الأردنيين معنى وطنيًا بالغ الدلالة؛ فكانت رسالة قرب ومحبة وفخر، عبّرت عن عمق العلاقة الراسخة التي تجمع القيادة الهاشمية بأبناء الوطن، وعن روح الاستقلال التي توحّد الأردنيين تحت راية واحدة، وقلب واحد، ومسيرة واحدة تمضي بثقة نحو المستقبل.
وفي عيد الاستقلال الثمانين، نقف بكل فخر واعتزاز أمام وطنٍ صنع مجده برجاله، ورسّخ حضوره بحكمة قيادته، وحفظ مكانته بوعي شعبه، ومضى عاليًا كما أراده أبناؤه دومًا.
كل عام والأردن أقوى.
كل عام ورايته خفاقة.
وحفظ الله الأردن، أرضًا وقيادةً وشعبا.
