
د.سفاح الصبح
“رسالة إلى وزير الداخلية “،،،
بعد مرور أكثر من مائة عام على عمر الدولة الأردنية الحديثة ما تزال القيم العشائرية حاضرة بالمشهد العام بوصفها مرجعيات إنسانية طبيعية ولذلك قامت بدور إنساني تاريخي مهم في حفظ الروابط الاجتماعية وإنماء الإخاء المجتمعي وحفظ قيم تكافله وتضامنه على الخير والمحبة ،، إذ إن الظاهرة العشائرية ما تزال حاضرة في حياتنا منذ قرون في المنطقة العربية كلها وتؤدي من خلالها دورا اجتماعيا كبيرا في تعارف الناس وتعاونهم ،. وقد أكّد الحق تبارك وتعالى على هذه الطبيعة الإنسانية الاجتماعية وجودا وديمومة، فقال تعالى: { وجعلناكم شعوبا وقبائل }،،
ومن نافلة القول أن أشير برسالتي هذه إلى الدور الاجتماعي الكبير التي تستطيع من خلاله أن تؤديه المنظومة العشائرية على سبيل الذكر :
_ إصلاح ذات البين
_ تحقيق التكافل المجتمعي بأشكاله كافة
_ إقرار المبادرات التي تتعلق بعادات الإنسان فرحا وترحا
_ حفظ الأمن المجتمعي ،،، وغيره
وإن ما دفع بي لتناول هذا الموضوع في هذا الوقت جملة مما يلي :
_ غياب المرجعيات الاجتماعية البديلة وخاصة الأحزاب والجمعيات والمؤسسات المدنية الفاعلة عن إحداث فرق أو أن تكون بديلا لتوجبه حركة المجتمع وضبط إيقاعه
_ عجز الحكومات في أحيان معينة في قدرتها على تغيير عادات مجتمعية معينة تثقل كاهل أفراد المجتمع سيما ما يتعلق بعادات الأفراح والاتراح والنزوع نحو المبالغة والتكلف في مظاهرها
_ حاجة المجتمع إلى وجود المثال والقدوة والى الالتزام الذي لا يمكن إقراره غالبا ألا من خلال الوثائق العشائرية التي تصدر بتوافق عموم أفراد العشيرة الواحدة الأكثر تفاعلا والاعلى ترابطا،،
وقد كان دافعي لتوجيه هذه الرسالة هو ما دار من نقاش حول عادات النقوط والغداء في الأعراس وميل الناس غالبا إلى مراجعتها والحد منها بسبب طبيعة الحياة التي نعيشها اليوم وتداعياتها،، وبحسب رؤيتي فإن السبيل الوحيد لمراجعة هذه العادة الاجتماعية وغيرها هو من خلال وجود المجالس العشائرية الفاعلة القادرة على خلق المبادرة وإقرارها من خلال تصدير ثائق عشائرية تحمل قدرا كبيرا من الالزام وبالتالي تصنع التغيير ،،
ولم أتناول هنا غير البعد الاجتماعي للعشائرية إذ إن الدولة هي القادرة والضامنة لإدارة الأبعاد الأخرى بجميع أشكالها ،،
وهنا أوجّه رسالة لوزير الداخلية الأكرم بالتنبّه لهذا البعد الإنساني العملي للعشيرة واهمية وجوده واستثمار بما يخدم مصالح الناس سيما أن لوزارة الداخلية تجربة حيوية بمجالس العشائر عبر ترخيصها وتنظيمها،، ولها أيضا تجارب في إطلاق مبادرات مجتمعية هادفة لتنظيم سلوك الافراد والجماعات وكانت تدرك معها جيدا الحاجة إلى تظافر الجهود وعلى رأسها الجهود العشائرية لإقرارها وإنجاحها ،،،
