
علاء القرالة
الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، ينتمي إلى جيل يدرك أن سرعة التحولات العالمية لم تعد تتيح للدول الاكتفاء بالتعامل مع تحديات الحاضر، بل تفرض عليها الاستعداد لما ينتظرها في المستقبل، وهنا، تبدو رؤيته منصبة على بناء أردن أكثر جاهزية للمستقبل، من خلال الاستثمار في الشباب، وتعزيز الاقتصاد الحديث، فماذا يفكر الأمير؟.
قد يكون من السهل الحديث عن حضوره الرسمي، ومشاركاته الوطنية، وقربه من الناس، لكن القراءة الأعمق تكمن في المسار الذي اختاره لنفسه، مسار يجعل من الشباب محورا للتنمية، ومن التكنولوجيا وسيلة للتقدم، ومن الاقتصاد أولوية وطنية، ومن المستقبل مشروعا يبنى لا شعارا يرفع.
ما يلفت الانتباه في شخصية سموه أنه يتحدث بلغة الجيل الجديد دون أن يتخلى عن ثوابت الدولة. فهو يدرك أن الدول لم تعد تتنافس على الموارد وحدها، بل على العقول، والابتكار، وقدرتها على تحويل الأفكار إلى فرص، والفرص إلى قيمة اقتصادية، ولهذا فإن حضوره في الجامعات، ولقاءاته مع رواد الأعمال، واهتمامه بالاقتصاد الرقمي، يحمل رسائل واضحة مفادها أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان.
الأردن يمتلك رأس مال بشريا يؤهله ليكون لاعبا مهما في الاقتصاد الجديد إذا نجح في تحويل طاقات شبابه إلى شركات ناشئة، وأبحاث علمية، وتقنيات، ومنتجات قادرة على المنافسة، وهذه الرسالة تتكرر في كثير من مبادرات سمو ولي العهد وتحركاته، حيث يركز باستمرار على تمكين الشباب، وتوفير البيئة التي تسمح لهم بالإبداع والإنتاج.
شخصية الأمير الحسين أقرب إلى نموذج القيادة التي تستمع قبل أن تتحدث، وتنزل إلى الميدان قبل أن تكتفي بالتقارير، وتؤمن بأن الشباب ليسوا جمهورا للتوجيه، بل شركاء في صناعة القرار والتنمية، ولهذا يحظى سموه باهتمام واسع بين الشباب، لأنه يخاطب طموحاتهم بلغة المستقبل، لا بلغة الماضي.
خلاصة القول، لا يحتاج الأردنيون إلى استذكار ما تحقق فحسب، بل إلى التأمل في المسار الذي يراد للأردن أن يسلكه خلال السنوات المقبلة، اقتصاد أكثر مرونة، ومجتمع أكثر ابتكارا، ودولة أكثر قدرة على المنافسة، وشباب أكثر ثقة بأن أحلامهم يمكن أن تتحول إلى إنجازات، وهي جميعها عناوين حاضرة بوضوح في رؤية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ورهان على أن الاستثمار في الإنسان سيبقى الطريق الأقصر إلى المستقبل.
