إنجاز-اكد الدكتور محمد قرباع، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن العلم يُعدّ رمزًا راسخًا للهوية الوطنية، ويجسّد معاني الانتماء والولاء للوطن، مشددًا على أنه ليس مجرد قطعة قماش تُرفع، بل هو تعبير حي عن تاريخ الأمة وحضارتها، وتجسيد لقيمها ومبادئها.
وقال قرباع إن العلم يتميّز بتصميم دقيق يجمع بين ألوانه ودلالاته، حيث يحمل كل لون فيه رسالة تعبّر عن ماضي الأمة وحاضرها وتطلعاتها المستقبلية، مضيفًا أن هذه الرمزية تعكس وحدة الشعب وتماسكه، وتؤكد أن الوطن هو القاسم المشترك الذي يجمع أبناءه تحت راية واحدة.
وأضاف أن دور العلم لا يقتصر على كونه رمزًا شكليًا، بل يمتد ليكون جزءًا أصيلًا من السردية الوطنية التاريخية للأردن، تلك السردية التي تتوافق حولها مختلف القضايا التاريخية والسياسية، وتشكل أرضية جامعة لكافة الأردنيين. وأوضح أن العلم يجسّد في مضمونه إرث الثورة العربية الكبرى، ويحمل في رموزه دلالات تاريخية عميقة تعود إلى بدايات تشكّل الدولة الحديثة، حيث أُقرّ بشكله الحالي منذ عام 1928.
وأشار قرباع إلى أن هذه الرمزية التاريخية جعلت من العلم نقطة التقاء جامعة، تتوحد حولها مختلف فئات المجتمع الأردني، على اختلاف توجهاتهم، إذ يمثل رابطًا وطنيًا يعزز الهوية المشتركة ويؤكد وحدة المصير.
وبيّن أن الاهتمام بالعلم وتعظيمه ليس مجرد واجب شكلي، بل هو انعكاس حقيقي لمدى وعي الأفراد بقيمة الوطن، لافتًا إلى أن رفع العلم في المناسبات الوطنية وعلى المؤسسات المختلفة يعكس سيادة الدولة واستقلالها.
وتابع أن إقرار العلم بشكله الحالي جاء في مرحلة مفصلية من تاريخ الدولة، ليكون رمزًا رسميًا يعكس سيادتها ويعبّر عن تطلعات شعبها نحو التقدم، مؤكدًا أن رفعه في المحافل الدولية يُبرز مكانة الدولة بين الأمم.
وأكد قرباع أن دلالات العلم لا تقتصر على الجانب الرمزي، بل تمتد لتشمل قيم الحرية والعدالة والوحدة، ما يجعل احترامه واجبًا وطنيًا يعكس عمق الانتماء.
كما شدد على أهمية دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ هذه القيم، من خلال تعزيز وعي الأجيال بأهمية العلم وغرس روح الانتماء والولاء لديهم.
وختم قرباع بالقول إن الحفاظ على رمزية العلم واحترامه يُعد جزءًا أساسيًا من حماية الهوية الوطنية، مؤكدًا أن ذلك يتطلب وعيًا مجتمعيًا وتخطيطًا استراتيجيًا طويل الأمد، وأن رفع العلم والاعتزاز به هو تعبير صادق عن حب الوطن والاستعداد الدائم للدفاع عنه.
