عمران السكران يكتب
تشير مجمل التصريحات الأميركية الصادرة، اليوم الخميس، إلى تصاعد غير مسبوق في لهجة واشنطن تجاه إيران، في تطور يعكس انتقال الملف من مرحلة الضغط الدبلوماسي إلى مرحلة التحضير السياسي لاحتمالات التصعيد، بعد أن باتت الإدارة الأميركية تتحدث صراحة عن أن المفاوضات الجارية تمثل «الفرصة الأخيرة» قبل الانتقال إلى خيارات أخرى.
فقد أكد وزير الخارجية الأميركي، وفق ما نقل موقع Axios، أن الوقت المتاح أمام إيران للتوصل إلى تسوية أصبح محدودًا للغاية، محذرًا من أن استمرار طهران في سياساتها الحالية سيجعل البدائل غير الدبلوماسية مطروحة على الطاولة.
ولم يقتصر التصعيد في التصريحات على الملف النووي، إذ أشار الوزير إلى أن عمل إيران على تطوير صواريخ بعيدة المدى وربما عابرة للقارات يمثل «مشكلة خطيرة»، في تحول واضح نحو توسيع نطاق التهديد الأميركي ليشمل القدرات الصاروخية إلى جانب البرنامج النووي.
غير أن تقارير تحليلية نشرتها صحيفة The New York Times أوضحت أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية لا تشير إلى امتلاك إيران حاليًا صواريخ عابرة للقارات جاهزة للاستخدام، بل تتحدث عن برامج تطوير طويلة الأمد، ما يعني أن طرح هذا الملف في هذا التوقيت يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز التهديد العسكري المباشر، ويهدف إلى إظهار أن الخلاف مع إيران أصبح استراتيجيًا وشاملًا وليس قابلًا للحل عبر اتفاق محدود.
وجاءت الإشارة الأكثر دلالة بعد الاجتماع المغلق الذي عقده قادة الكونغرس مع أجهزة الاستخبارات الأميركية، حيث وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ Chuck Schumer الوضع بأنه «خطير للغاية»، مطالبًا الرئيس دونالد ترامب بإبلاغ الشعب الأميركي بحقيقة التطورات والخيارات المطروحة.
وتُعد هذه الدعوة مؤشرًا سياسيًا مهمًا، إذ إن مطالبة القيادة التشريعية بإطلاع الرأي العام غالبًا ما تسبق قرارات أمنية كبرى.
وفي السياق ذاته، أكدت وكالة Associated Press استمرار الانتشار العسكري الأميركي المكثف في الشرق الأوسط بالتزامن مع هذه التصريحات، ما يعزز الانطباع بأن واشنطن تسعى لامتلاك جاهزية ميدانية فورية في حال إعلان فشل المفاوضات رسميًا.
وبالقراءة التحليلية، فإن الجمع بين إعلان «الفرصة الأخيرة»، والتحذير من التهديد الصاروخي، ووصف قادة الكونغرس للوضع بالخطير، يشير إلى أن الإدارة الأميركية بدأت فعليًا تهيئة الداخل الأميركي والدولي لمرحلة ما بعد الدبلوماسية.
فالتصريحات لم تعد محاولة لإنقاذ المفاوضات، بل تبدو أقرب إلى تثبيت رواية سياسية مفادها أن فرص التسوية استُنفدت، وأن فشل المسار التفاوضي أصبح شبه محسوم، ما يجعل احتمالات التصعيد — بما في ذلك الخيار العسكري — أقرب من أي وقت.












