إنجاز-أسامة القضاة
تعد قرية كركمة الأثرية، الواقعة شمال غربي محافظة عجلون والتابعة لمنطقة الهاشمية، واحدة من القرى التاريخية التي تختزن إرثا حضاريا يمتد عبر العصور الرومانية والبيزنطية والعثمانية، وما تزال بيوتها الطينية وأراضيها الزراعية شاهدة على نمط الحياة التقليدية التي عاشها سكانها على مر السنين.
وقال رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون، المهندس معاوية عناب، إن “كركمة” تصنف من المواقع ذات القيمة التاريخية والزراعية المهمة في المحافظة، لما تضمه من بيوت تراثية وأراض خصبة تصلح لإقامة مشاريع سياحية وزراعية مستدامة.
وأشار إلى أن الحفاظ على البيوت الطينية والحجرية في القرية يشكل فرصة لصون الهوية التراثية، مؤكدا أهمية دعم المشاريع الاستثمارية التي تسهم في إحياء القرية وتحويلها إلى مقصد سياحي وتراثي ينعكس إيجابا على المجتمع المحلي ويوفر فرص عمل جديدة.
من جانبها، قالت رئيس لجنة بلدية الشفا، المهندسة باسمة العموش، إن “كركمة” تمثل جزءا من الذاكرة الريفية في شمال الأردن، مشيرة إلى أهمية تطوير البنية التحتية للمواقع التراثية وربطها بالمسارات السياحية.
وأكدت أن إعادة تأهيل البيئة المحيطة بالقرية من شأنه أن يسهم في جذب الزوار، داعية إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص للحفاظ على هذا الإرث وتحويله إلى نقطة جذب سياحي وثقافي مستدام.
بدوره، أوضح المؤرخ سالم بني عطا، أن جذور “كركمة” تعود إلى أكثر من ألفي عام، حيث تعاقبت عليها حضارات متعددة، أبرزها الرومانية والبيزنطية، لافتا إلى أن اسم القرية يرتبط بروايات متعددة، من بينها رواية تشير إلى ارتباطه بنبات الكركم الذي اشتهرت به المنطقة.
وقال إن نمط البناء القديم في القرية يعكس طبيعة الحياة الزراعية التقليدية، إذ اعتمد السكان قديما على الزراعة وتربية المواشي، ما جعلها نموذجا للقرى الريفية التي حافظت على أسلوب حياتها لقرون طويلة.
وقال أحد أبناء المنطقة، جعفر الغرايبة، إن كركمة، رغم هجرة معظم سكانها، ما تزال حاضرة في ذاكرة أبنائها اليومية، مبينا أن الأهالي يواصلون العودة إلى أراضيهم لزراعتها والمحافظة عليها باعتبارها جزءا من هويتهم العائلية والاجتماعية.
وأضاف أن القرية ما تزال تحتفظ بجمالها الطبيعي وهدوئها، ما يجعلها مرتبطة بذكريات الطفولة والانتماء للمكان، مؤكدا أن الأرض تبقى حاضرة في وجدان أهلها مهما ابتعدوا عنها.
من جهته، بين مصور الطبيعة محمد الزعارير، أن “كركمة” تعد من المواقع الغنية بالمشاهد الطبيعية، حيث تمتزج البيوت الطينية بالمساحات الزراعية المفتوحة، ما يجعلها وجهة مميزة لمحبي التصوير والطبيعة.
وأشار إلى أن تنوع التضاريس والإطلالة على الأغوار يمنحان المكان قيمة بصرية خاصة، داعيا إلى الترويج السياحي للقرية عبر الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.
من جهته، قال عضو مبادرة “إعلاميون متطوعون”، هاشم شويات، إن “كركمة” تمثل قصة بصرية تستحق التوثيق الإعلامي بشكل أوسع، مؤكدا قدرة الإعلام المحلي على إبراز جماليات المكان وتسليط الضوء على أهميته التاريخية والسياحية.
وأضاف أن توثيق الحياة الريفية في القرية يسهم في تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث، ويدعم الجهود الرامية إلى تنشيط الحركة السياحية فيها.
وفي السياق ذاته، أكد عضو مبادرة “البيئة تجمعنا”، خالد العسولي، أن “كركمة” تمتاز ببيئة زراعية وطبيعية تحتاج إلى الحماية والاستدامة، مشيرا إلى أهمية الحفاظ على الأراضي الزراعية من التوسع العمراني العشوائي.
وأشار إلى أن حماية الغطاء النباتي والتنوع البيئي في المنطقة يعززان من قيمتها البيئية والسياحية، داعيا إلى تنفيذ برامج توعوية تشجع على حماية الموارد الطبيعية في القرية.












