إنجاز – يوسف الصمادي.
تعد “قطبة المناجل” من أبرز أشكال التطريز التي ارتبطت بالثوب العجلوني التراثي، وشكلت على مدى عقود بصمة فنية مميزة عكست ارتباط المرأة في عجلون ببيئتها الزراعية وموروثها الشعبي، لتبقى حاضرة في عدد من الأثواب التقليدية التي توارثتها الأجيال في المحافظة.
وأكد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات، أن قطبة المناجل تمثل جانبا مهما من التراث الشعبي والأزياء التقليدية في المحافظة، مشيرا إلى أنها تعد من أبرز أشكال التطريز التي ارتبطت بالثوب العجلوني وعكست خصوصية البيئة المحلية والهوية الثقافية للمجتمع.
وأضاف أن المحافظة على هذا الموروث التراثي تسهم في تعزيز الوعي بأهمية الأزياء الشعبية وما تحمله من دلالات تاريخية واجتماعية، مبينا أن مديرية الثقافة تحرص على إبراز هذا الإرث من خلال الفعاليات والمعارض والأنشطة الثقافية التي توثق مكونات التراث الشعبي وتنقله إلى الأجيال الجديدة.
من جهته، أوضح رئيس متحف الوهادنة للتراث الشعبي الدكتور محمود الشريدة، أن قطبة المناجل تعد من أشهر أشكال التطريز التي ميزت ثوب “الشرش” العجلوني، حيث نفذت بأسلوب خاص يعتمد على تداخل الغرز بطريقة تعطي شكلا يشبه المناجل المستخدمة قديما في أعمال الحصاد والزراعة.
وأضاف أن هذه القطبة شكلت جزءا من الزخارف التي تميزت بها الأثواب العجلونية، مشيرا إلى أن عجلون اشتهرت قديما بصناعة النسيج والتطريز وصباغة الأقمشة، حيث استخدمت النسوة أصباغا طبيعية مستخرجة من البيئة المحلية لتلوين الخيوط والأقمشة المستخدمة في صناعة الأثواب.
بدوره، قال المهتم بالشأن التراثي أسامة القضاة، إن تسمية “قطبة المناجل” جاءت من شكل الغرز المتشابكة التي تحاكي هيئة المنجل، ما يعكس ارتباط المجتمع بالزراعة التي شكلت على مدى سنوات طويلة ركنا أساسيا من حياة الأهالي.
وأضاف أن الزخارف والتطريزات التي ظهرت على الأثواب التقليدية لم تكن مجرد عناصر جمالية، بل حملت دلالات مرتبطة بالبيئة المحلية والعادات الاجتماعية، وأسهمت في توثيق جانب من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة.
من جانبها، قالت رئيسة الاتحاد النسائي في عجلون منى اليعقوب، إن الأثواب المطرزة وقطبة المناجل ما تزال تحظى بحضور في المناسبات الوطنية والتراثية التي تشارك فيها النساء، لما تمثله من قيمة ثقافية تعكس أصالة الموروث الشعبي في المحافظة.
وأضافت أن العديد من السيدات والجهات المعنية بالتراث يواصلن العمل على تعريف الأجيال الجديدة بفنون التطريز التقليدي وتشجيعهن على تعلمها، بما يسهم في الحفاظ على هذا الإرث الثقافي ونقله إلى الأجيال المقبلة.




