كتب سالم هاني الجبور
إنجاز-كشفت هذه الحرب عن هشاشةٍ في البنية السياسية الداخلية، وما أصابها من تقاذفٍ في الاتهامات؛ تارةً بعدم إدانة الاستهداف الإيراني لأراضي المملكة، وتارةً أخرى بالتعامي عن خطر العدو الأول للأردن والأمة.
صحيحٌ أننا نشهد تهديداً صريحاً من قِبل الطرف الإيراني للأردن، تحت مزاعم استخدام أراضيه منطلقاً للعمليات العسكرية ضدها، وصحيحٌ أن المشروع الإيراني كان قد استهدف الأردن منذ سنوات عبر “ميليشيات الكبتاغون” وأذرع نظام الأسد والميليشيات الطائفية في العراق، وكل هذا يدفع باتجاه اتخاذ موقفٍ حازمٍ ضد الأنشطة والتصريحات الإيرانية، لكنَّ تقديم الخطر الإيراني على الإسرائيلي هو “عورٌ” في الرؤية الاستراتيجية للصراع، أو تماهٍ مع الرؤية الصهيونية، أو استجابةٌ لتأثيرات “الوحدة 8200”.
أقول ذلك لأنني أرى انسياقاً وراء معارك “دونكيشوتية”؛ عبر دفع أطرافٍ لاتخاذ مواقف متشددة ضد الإجراءات الإيرانية المعادية، والتغاضي في الوقت ذاته عن المطالبة بمواقف ضد الإجراءات الإسرائيلية المعادية التي تهدد بضم الضفة الغربية، وتلغي قانون الأراضي الأردني، وتغلق المسجد الأقصى أمام المصلين للمرة الأولى منذ عام 1967.
وفي السياق الاقتصادي، لم يكن الأمر أحسن حالاً؛ فلم تفلح التصريحات التي أطلقها الوزراء في الحكومة الأردنية، الذين سعوا لطمأنة الشارع بوفرة مخزونات الطاقة والمواد التموينية، في ثني مجاميع كبيرة من المستهلكين عن شراء أدوات كالشمع والفوانيس و”بوابير” الكاز، إلى جانب “التهافت” على شراء المواد التموينية. وقد حدث معي شخصياً أن أردت شراء احتياجات منزلي كالعادة من أحد الفروع الكبرى التابعة للمؤسسة الاستهلاكية العسكرية، وعند وصولي لم أجد عند المدخل عربة تسوق لكثرة المتسوقين داخل الفرع، فغادرت متمتماً: “الله لا يبلانا بحرب”.
إن الحروب هي البيئة المناسبة للشائعات، وفيها تنشط الدعاية السياسية والحرب النفسية ضد الخصوم، والمطلوب اليوم مزيدٌ من التحصين ضد الدعاية الإسرائيلية ومواجهة مروجيها وتصحيح البوصلة التائهة؛ فإذا كان لي أن أصنف الأعداء في هذه الحرب، فإنني أضع الإسرائيلي أولاً، والإيراني ثانياً، والجهل ثالثاً.
