بقلم فراس قطيفان
تثير الإعلانات المتتالية عن فقدان موظفين في وزارة الصحة الأردنية لوظائفهم خلال الفترة من حزيران وحتى آب 2026 قضية تتجاوز حدود الوظيفة والدوام، خصوصاً أن معظم الحالات، وفق الإعلانات المنشورة، من الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي؛ وهم أشخاص ترتبط أعمالهم مباشرة بصحة المواطنين وحياتهم.
وإذا كان عدد من فقدوا وظائفهم قد تجاوز 90 موظفاً خلال ثلاثة أشهر، فإن الرقم يستحق التوقف عنده، ليس بهدف التشهير أو إدانة أصحاب الحالات، وإنما لطرح سؤال جوهري: كيف نفقد هذا العدد من الكوادر الصحية في وقت تعاني فيه مرافق صحية من الحاجة إلى الكفاءات، وفي الوقت الذي ينتظر فيه آلاف الخريجين فرصتهم للعمل؟
لا شك أن الالتزام بالدوام واجب، وأن من يتغيب دون مبرر يتحمل مسؤولية مخالفته، ومن حق الوزارة تطبيق القانون. لكن في القطاع الصحي تحديداً، للغياب أثر يتجاوز الموظف نفسه؛ فقد يعني نقص طبيب أو ممرض في قسم أو مركز صحي، ويزيد الضغط على زملائه، وقد ينعكس في النهاية على مستوى الخدمة المقدمة للمريض.
لذلك، فإن القضية تحتاج إلى دراسة أسباب التسرب الوظيفي، لا الاكتفاء بإعلان فقدان الوظيفة. هل السبب بُعد مكان التعيين؟ تكاليف المواصلات والسكن؟ ضغط المناوبات؟ ضعف الحوافز؟ ظروف العمل؟ أم الانتقال إلى فرص أخرى؟
وفي المقابل، ينبغي الإسراع في إشغال الشواغر من خلال قوائم احتياط واضحة وشفافة، حتى لا تبقى وظيفة صحية شاغرة بينما ينتظر خريج مؤهل فرصة للعمل.
أكثر من 90 حالة ليست مجرد أرقام؛ إنها كوادر صحية كان يفترض أن تكون في مواقعها لخدمة المرضى. والمطلوب اليوم أن نعرف: لماذا غابوا، وكيف نمنع تكرار ذلك، وكيف نضمن في الوقت نفسه أن كل وظيفة شاغرة تصل سريعاً إلى من يستحقها؟




