النائب آية الله فريحات يكتب
تترسخ قوة الدول وهيبتها حين تُصاغ الوطنية بوصفها التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا بمفهوم الدولة الحديثة؛ دولة المؤسسات، وسيادة القانون، واحترام الدستور، وضمان العدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين دون تمييز أو امتياز. فالوطنية، كالإيمان، ليست خطابًا للاستهلاك العام ولا شعاراتٍ تُرفع في مواسم الاصطفاف، بل قناعةٌ راسخة تستقر في الوجدان، وتُترجمها الممارسة المسؤولة، ويُثبتها الانحياز الدائم لمصلحة الدولة العليا، وحماية مؤسساتها، وصون شرعيتها الدستورية.
وأخطر ما تواجهه الأوطان أن تُختزل الوطنية في خطابٍ شعبوي يُوظَّف لتبرير المصالح الشخصية والفئوية، أو لتغليب الولاءات الضيقة على حساب المؤسسات، وسيادة القانون، واحترام الدستور، وعدالة تكافؤ الفرص. فعندما تتحول الوطنية إلى أداةٍ للنفوذ لا إلى منظومة قيمٍ تضبط الأداء العام، تبدأ الدولة بفقدان توازنها السياسي وتآكل ثقة مواطنيها بمؤسساتها، لأن استقرار الدول لا يُصان بالشعارات، بل يُصان بترسيخ الشرعية، واستقلال القضاء، وعدالة المؤسسات، واحترام القانون.











