القيادة الهاشمية ورهان المستقبل: إعادة هيكلة الجيش وتجسيد رؤية خدمة العلم
بقلم رئيس جامعة جدارا الأستاذ الدكتور حابس الزبون
في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والتحديات الأمنية المتجددة، يبرز جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، بوصفه صاحب رؤية استراتيجية ثاقبة أعادت صياغة مفهوم القوة العسكرية الوطنية، ليس فقط من حيث الجاهزية والقدرة القتالية، بل من حيث الدور الشامل للمؤسسة العسكرية في حماية الدولة وتعزيز استقرارها وبناء الإنسان الأردني.
لقد جاءت إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية استجابة واعية لمتطلبات العصر، حيث حرص جلالته على تطوير منظومة عسكرية حديثة قائمة على الكفاءة والاحتراف، تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتدريب النوعي، وتواكب أحدث العقائد العسكرية العالمية. ولم تكن هذه الخطوة مجرد إجراء تنظيمي، بل كانت تحولًا نوعيًا يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة التهديدات الجديدة، ويؤكد أن الأمن الوطني لا يتحقق إلا بقوة مرنة، سريعة الاستجابة، ومحصّنة بالعلم والانضباط.
وفي هذا السياق، أعطى جلالته البعد الإنساني والاجتماعي للمؤسسة العسكرية عناية فائقة ، إذ ظل الجندي الأردني محور الاهتمام، من خلال تحسين ظروفه المعيشية، والارتقاء بمستوى تأهيله، وتعزيز انتمائه الوطني، ليبقى كما عهدناه درع الوطن وسياجه المنيع.
ومن رحم هذه الرؤية الملكية الحكيمة، يبرز دور صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي جسّد بفكره الشبابي وحضوره الميداني امتدادًا حيًا لنهج جلالة الملك.
فقد حمل سموه رسالة التحديث والتطوير، مؤمنًا بأن بناء الإنسان هو الأساس في أي مشروع وطني.
وقد تجلّى ذلك بوضوح في دعم سموه لفكرة إعادة خدمة العلم، بوصفها مشروعًا وطنيًا يهدف إلى تعزيز قيم الانضباط والمسؤولية والانتماء لدى الشباب الأردني. فخدمة العلم ليست مجرد تدريب عسكري، بل هي مدرسة وطنية تُصقل فيها الشخصية، وتُغرس فيها معاني الولاء والالتزام، وتُبنى من خلالها جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
إن إعادة خدمة العلم في هذا التوقيت تحمل دلالات عميقة، فهي تعبير عن إيمان القيادة الهاشمية بأهمية الاستثمار في الشباب، وتمكينهم من مواجهة التحديات بروح جماعية، وعقلية منفتحة، وإحساس عالٍ بالمسؤولية الوطنية. كما أنها تعكس حرص الدولة على إعداد جيل قادر على حماية مكتسباتها، والمساهمة في نهضتها، والدفاع عن ثوابتها.
وفي المحصلة، فإن ما نشهده اليوم من تطوير في بنية القوات المسلحة، واهتمام متزايد بالشباب عبر مبادرات نوعية كخدمة العلم، يؤكد أن الأردن يسير بخطى واثقة نحو المستقبل، مستندًا إلى قيادة حكيمة، ورؤية استراتيجية متكاملة، وإرادة شعب لا تلين.
وهكذا، يبقى الأردن، بقيادته الهاشمية، نموذجًا في التوازن بين القوة والبناء، وبين الأمن والتنمية، حيث تتكامل الجهود لصناعة وطن قوي، آمن، ومزدهر.












