بقلم – حنان المومني
قيل في الاخبار ان عشرات الاف المواطنين زاروا عجلون خلال الأسابيع الماضية، لكن حجم السياحة الداخلية إلى عجلون كما نشهدها على مدار الأسبوع يجعل هذه الأرقام متواضعة ولن أبالغ ان قلت ان العدد زاد عن مائة الف مواطن توافدوا إلى جبال عجلون للاستمتاع بجمالها وقضاء نهاية أسبوع رائعة في ربوع المحافظة الخضراء.
كثيرة هي المتغيرات التي طرأت على عجلون وعلى بنية السياحة هناك، ومن المؤكد ان الاهتمام الملكي كان ولا زال المحفز الأول للحكومات وللقطاع الخاص وللمواطنين ايضاً كي يعطوا الاهتمام للمنطقة الأكثر جذباً للسياحة الداخلية، وثمة العديد من المشاريع الاستثمارية والخدمية المهمة التي نفذت في عجلون الامر الذي انعكس على جودة الحياة السياحية في المحافظة احدها التلفريك بما أضفاه من متعة على اليوم السياحي للأردنيين من محبي جبال عجلون، اذ لم تعد الزيارة تقتصر على جلسة في ظلال أشجار السنديان لإقامة حفل شواء ثم العودة إلى مدنهم، بل ثمة ما يجعل الرحلة ذات معنى وقيمة وذكريات لا تنسى، فإضافة إلى التلفريك هناك قلعة عجلون ومار إلياس وشلالات راجب وغيرها الكثير من المواقع التي تستحق الزيارة وهناك سلسلة من المطاعم والمقاهي والشاليهات والأكواخ والشقق الفندقية التي تجذب السياح ليس من المدن الأردنية وحسب بل من الدول الشقيقة ايضاً وخاصة الأشقاء السعوديين الذين يقصدون عجلون كل صيف بل وحتى في الشتاء للاستجمام والاستمتاع بأجواء المنطقة في شتائها وربيعها وصيفها وخريفها.
لكن عجلون تحاصرها واحدة من اهم البنى السياحية التحتية وتقف عاجزة عن تسهيل الوصول اليها، فليست كل الطرق معبدة وسالكة إلى عجلون، فالزائر القاصد للمتعة او للعمل يجد نفسه يخوض رحلة طويلة مروراً بتجمعات سكانية وقرى وبلدات مزدحمة واحياناً مغلقة بشتى أشكال المعيقات بما فيها بسطات الشوارع وما من طريق سالك بيسر إلى محافظة عجلون، ولكم ان تتخيلوا ان جميع الطرق المؤدية إلى عجلون من الجنوب والشمال والشرق والغرب هي طرق بمسرب واحد ناهيك عن ان زوار عجلون من عمان عليهم عبور جرش ثم سوف ثم عبين ومن الطريق الآخر عليهم عبور ريمون وساكب وعنجرة قبل الوصول إلى عنق الزجاجة عجلون المدينة بما تعانية من ضيق في شارعها الرئيسي المؤدي إلى جميع المناطق السياحية ، اما من يختار طريق جرش- عبين فعليه ان يعبر ثلاث بلدات مزدحمة ويتسلق جبلاً قبل الوصول إلى مثلث عبين ومن هناك إلى مقصده السياحي، اما طريق اربد عجلون فما زالت على حالها منذ الثمانينات من القرن الماضي مزدحمة نهاراً ومعتمة ليلا وغير آمنة تفتقر إلى ابسط مقومات الأمان من الإرشادات المرورية وطلاء الشوارع والعواكس وغيرها بحيث لا يدري المسافر بسيارته متى سينحرف عن الطريق ويصطدم بشجرة او دعامة إسمنتية.. هذا هو واقع الطرق إلى عجلون بدون مبالغة وبدون زيادة وبكثير من الاختصار والنقصان.
لقد وجه جلالة الملك بحل هذه المشكلة وإنشاء طريق جديد يسهل الوصول إلى عجلون، وثمة حديث عن بعض التحركات على هذا الصعيد وقيل ان الجهات المعنية وضعت مخططات هذا الطريق وبدأت إجراءات الاستملاك للشروع بشق الطريق، لكننا إلى الان لم نسمع صرير جنازير الجرافات ولا نرى حركة تشير إلى ان صيف العام القادم او الذي يليه سيغير وجه عجلون ليكون اكثر جمالاً وروعة ويسهل الرحلة لمحبي عجلون من الأردنيين والعرب والأجانب، فهل سنشهد قريباً ما يدفعنا إلى التفاؤل بأن معضلة الوصول إلى عجلون ستحل!؟
كلنا ثقة بمؤسساتنا الوطنية وحسن تقدير القائمين عليها لحقيقة ان البنى التحتية وخاصة الطرق أولويات فبينما يمكن تأجيل احدها فأن الاخر يكون ملحاً، بل وملحا جداً، وهذه هي حال طريق عمان – عجلون على وجه الخصوص.












