الشباب العربي،، أمل وتحديات
بقلم الأستاذة سمر الجبرة
في الخامس من تموز من كل عام نحتفي في وطننا العربي بيوم الشبابالعربي، ولعل أهم ما يميز هذه المناسبة ارتباطها الوثيق بالفئة التي نعولعليها في بناء الشعوب وتقدمها؛ كيف لا؟ وهم الثروة الحقيقية، هم صناعالمستقبل وبناة المجد وبهم تتقدم الشعوب .
الشباب عماد نهضة الأمة إذا تم استثمار عقولهم وطاقاتهم استثمارامناسبا من خلال إشراكهم في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصاديةوالاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، ولا يتم ذلك دون خطط واستراتيجياتتتناسب مع مهاراتهم وتواكب التقدم الملموس الذي تشهده مجالات الحياةكافة.
ونحن في المملكة الأردنية الهاشمية وبناء على خطة تحديث المنظومةالاقتصادية والسياسية شهدنا تقدماً ملحوظاً في عملية زيادة نسبة مشاركةالشباب في الحياة السياسية من خلال انضمامهم للأحزاب وتدريبهم علىالقيادة وبناء القدرات والمشاركة في صنع القرار، إضافة إلى خطة تحديثالمنظومة الاقتصادية التي تسعى إلى زيادة نسبة مشاركة الشباب فيالحياة الاقتصادية وسوق العمل وتقليل نسب البطالة والفقر، لكن كل هذاوذاك لا يتحقق دون تمكين حقيقي للشباب، تمكين على كافة الأصعدة، فالشباب المبدع لا بد أن يكون مدركاً لما له من حقوق وما عليه من واجباتومسؤوليات والتزامات، وعليه أن يكون مواكبا للتطور وتحديداً التكنولوجيلأن التكنولوجيا هي لغة العصر التي لا يمكن التقدم بمعزل عنها ، وتزامنامع هذا التطور لا بد من توعية الشباب بمخاطر سوء استخدام هذهالتكنولوجيا التي كما هي أداة للتعلم والتقدم هي أيضاً قد تكون مصدراً لمضيعة الوقت أو الانسياق نحو آفات سلبية تحجب عن عقولهم الوعيوالإدراك.
لذلك لا بد من تكاتف الجهود المبذولة لتحقيق أهداف التحديث المرجوة، فاستغلال قدرات الشباب وتوجيههم نحو المسار السليم ليست مسؤوليةمؤسسات الدولة وحسب، بل هي مسؤولية الجميع بدءاً من الأسرة ومروراً بالمدارس والجامعات ودور العبادة، إضافة إلى مسؤولية مؤسسات المجتمعالمدني التي أصبحت شريكة في بناء قدرات المواطنين على اختلاف فئاتهم.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من أزمات فإن أفضل ما يمكن تقديمه للشبابإضافة لما تم ذكره ، تعزيز مفهوم المواطنة لديهم؛ لأن المواطنة الصالحة طريقالإبداع؛ فحب الوطن والانتماء إليه والإخلاص له دافع و محفز لتطويرالمهارات وللريادة والابتكار والإبداع ، لذلك فإن الاستثمار الصحيح لهذهالفئة يحتاج إلى منظومة متكاملة قانونية وإدارية واقتصادية وسياسيةواجتماعية وثقافية وتكنولوجية ورياضية أيضاً، فلا يوجد مجال يفوق الآخرفي الأهمية فلم تعد الأدوار التقليدية هي السائدة بل أصبحنا في عالم مليءبالمتغيرات التي لا بد من إعداد الأجيال مسبقاً لمواجهتها.
يوم الشباب العربي ليس مناسبة للاحتفال بل هي مناسبة للتذكير بأهميةوضع خطة شاملة في بناء مستقبل أفضل خال من الأزمات ، وخال منالآفات والظواهر التي تعيق وصول الشباب إلى تحقيق طموحاتهم.
حفظ الله الشباب العربي أينما كانوا.












