من قلب الميدان التربوي بقلم الأستاذ محمد صالح قباعه
في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز أهمية التعليم المهني والتقني كركيزة أساسية لبناء مستقبل مزدهر ومستدام.
وفي المملكة الأردنية الهاشمية، يقف الدكتور محمد غيث، الأمين العام لشؤون التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم، في طليعة الجهود الرامية إلى إحداث نقلة نوعية في هذا القطاع الحيوي، مستلهماً الرؤى الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله.
لقد أدرك الدكتور غيث، بخبرته العميقة ورؤيته الثاقبة، أن مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل ليست مجرد خيار، بل ضرورة حتمية لتقليل نسب البطالة وتمكين الشباب الأردني.
ومن هنا، جاء تركيزه على تطوير مسار التعليم المهني والتقني، وخاصة برنامج BTEC (Business and Technology Education Council) العالمي، الذي يعد نموذجاً رائداً في تقديم تعليم عملي وتطبيقي يلبي احتياجات الصناعة والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
تتجلى جهود الدكتور غيث في عدة محاور رئيسية. أولاً، عمل على توسيع نطاق تطبيق برنامج BTEC ليشمل عدداً أكبر من المدارس والتخصصات، مما يتيح للطلاب فرصاً أوسع لاكتساب المهارات الفنية والتقنية المطلوبة.
وقد أكد في تصريحات سابقة أن التعليم المهني والتقني يمثل ركيزة محورية في تطوير منظومة التعليم الأردنية، وأنه يقوم على شقين متكاملين يهدفان إلى إعداد جيل مؤهل لسوق العمل.
ثانياً، أولى الدكتور غيث اهتماماً بالغاً لتعزيز الشراكات بين وزارة التربية والتعليم والقطاع الخاص، إيماناً منه بأن هذه الشراكات هي المفتاح لضمان جودة مخرجات التعليم المهني وتوافقها مع احتياجات السوق.
وقد شهدت هذه الفترة لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاع الصناعي، مثل غرفة صناعة عمان، لبحث سبل توفير فرص التدريب المهني للطلاب، مما يسهم في صقل مهاراتهم العملية ويسهل انتقالهم إلى سوق العمل بعد التخرج.
ثالثاً، لم تقتصر جهود الدكتور غيث على الجانب الأكاديمي والتدريبي فحسب، بل امتدت لتشمل الجانب التشريعي والتنظيمي.
فقد كان له دور فاعل في مناقشات مجلس النواب الأردني حول تطوير مسار التعليم المهني والتقني BTEC، والتوصية بتوسيع تخصصاته، مما يعكس التزامه بتوفير بيئة تعليمية وتشريعية داعمة لهذا النوع من التعليم.
إن رؤية الدكتور محمد غيث تتجاوز مجرد توفير فرص عمل، لتصل إلى بناء قدرات وطنية تسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
فمن خلال تركيزه على التعليم المهني والتقني، يسعى إلى إعداد جيل من الشباب الأردني القادر على الابتكار والإبداع، والمساهمة بفاعلية في الاقتصاد الوطني، وبالتالي تقليل نسب البطالة وتحقيق الازدهار المنشود للمملكة، بما يتماشى مع التطلعات الملكية السامية نحو تطوير العملية التعليمية والارتقاء بها إلى أعلى المستويات.












