*الاستقلال… حكاية وطنٍ ومسيرةُ مجدٍ من سيادة الأرض إلى سيادة المعرفة 🇯🇴*
*بقلم: اللواء الركن المتقاعد حسان عناب*
ثمانون عامًا من الاستقلال ليست مجرد سنواتٍ تُطوى من صفحات الزمن، بل مسيرة وطنٍ صاغها الأردنيون بالإرادة والعمل والتضحية، وحفظتها القيادة الهاشمية بالحكمة والبصيرة، حتى غدا الأردن نموذجًا للدولة الراسخة التي واجهت التحديات بثبات، وحوّلت المحن إلى فرص، وحافظت على أمنها واستقرارها وسط إقليمٍ مضطرب ومتغير.
لقد مثّل الاستقلال نقطة الانطلاق نحو بناء الدولة الحديثة، وترسيخ مؤسساتها الدستورية، وتعزيز سيادتها وهيبتها، انطلاقًا من المبادئ الخالدة للثورة العربية الكبرى ورسالتها الإنسانية والقومية. ومنذ ذلك الحين، مضى الأردن في مسيرة تنموية متواصلة، واضعًا الإنسان في صدارة أولوياته، ومؤمنًا بأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان.
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة، نستذكر بفخر تضحيات جيشنا العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية الباسلة، الذين كانوا وما زالوا درع الوطن وسياجه المنيع، كما نستحضر جهود الأردنيين الأوفياء في مختلف الميادين، أولئك الذين أسهموا بعلمهم وعملهم وإخلاصهم في صناعة قصة النجاح الأردنية، لأن الأوطان العظيمة تُبنى بسواعد أبنائها وإيمانهم برسالتها.
وإذا كان الاستقلال في بداياته عنوانًا لسيادة الأرض وترسيخ الدولة، فإن معناه اليوم يمتد ليشمل سيادة المعرفة وامتلاك أدوات التكنولوجيا والابتكار. ففي عالمٍ تتسارع فيه التحولات الرقمية، أصبحت قوة الدول تُقاس بقدرتها على إنتاج المعرفة، واستثمار العقول، وتطوير التكنولوجيا، وحماية فضائها السيبراني، وتعزيز اقتصادها المعرفي.
وقد أدرك الأردن مبكرًا هذه الحقيقة، فتبنّى مسارات التحديث والتحول الرقمي، واستثمر في التعليم والموارد البشرية، واضعًا الشباب في قلب مشروعه الوطني، إيمانًا بأن المستقبل تصنعه العقول المبدعة والكفاءات القادرة على المنافسة والإنتاج والابتكار.
إن الاحتفاء بالاستقلال في عامه الثمانين ليس استذكارًا للماضي فحسب، بل تأكيدٌ على مواصلة مسيرة البناء والتحديث، وصون المنجزات الوطنية، وترسيخ قيم الانتماء والوحدة والعمل، ليبقى الأردن قويًا بأمنه، عزيزًا بقيادته، مزدهرًا بأبنائه، وقادرًا على مواكبة متغيرات العصر بثقة واقتدار.
وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، وطن العزة والكبرياء، وقلعة الأمن والاستقرار، ومنارة الاعتدال والإنجاز، وحكاية وطنٍ بدأت بسيادة الأرض، وتتواصل اليوم بسيادة المعرفة، لأن الأمم العظيمة لا تُقاس بعمر السنين، بل بما تصنعه من مجدٍ وإنجاز، وما تتركه للأجيال القادمة من إرثٍ راسخ ومستقبلٍ واعد.
*حمى الله الأردن، وقيادته الهاشمية المظفرة، وشعبه الوفي، وجيشه العربي المصطفوي، وأجهزته الأمنية الساهرة، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، ليبقى وطنًا يفاخر بتاريخه، ويصنع مستقبله بثقةٍ وعزيمة. 🇯🇴*












