سينما “شومان” تعرض الفيلم الأميركي الكلاسيكي “نجمة الشمال” للمخرج لويس مليستون
انجاز – تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان يوم غد الثلاثاء، الفيلم الأميركي الكلاسيكي “نجمة الشمال” للمخرج لويس مليستون، وذلك في تمام الساعة السادسة والنصف مساء بمقر المؤسسة بجبل عمان.
وتدور أحداث الفيلم الذي أنجزه المخرج مليستون عام 1943، في إحدى المناطق الريفية الواقعة في أوكرانيا، التي كانت تتبع للاتحاد السوفييتي السابق، وذلك أبان فترة الحرب العالمية الثانية.
وجاء الفيلم الذي أنتجه المنتج الأميركي الشهير صامويل غولدين ماير، بطلب من الرئيس الأميركي روزفلت، كتحية من الولايات المتحدة الأميركية إلى الاتحاد السوفييتي لإسهاماته في تحقيق النصر على النازية. لكن المفارقة أن الفيلم لم يحصل على فرصة العرض في أميركا بعد إنجازه.
يتابع الفيلم أحوال قرية أوكرانية تنعم بالهدوء والسكينة، تسود قاطنيها علاقات المودة والإيثار والتعاون في جني محاصيلهم الزراعية، ومع اقتراب نهاية الفصل الدراسي في القرية، يقرر مجموعة من الأهالي الذهاب إلى مدينة كييف سيرا على الأقدام لتمضية فترة من الراحة والاستجمام هناك، ويصدف أن يكون من بين الأهالي ضابط طيار كان يمضي إجازته في القرية، ويلتقي جميعهم بالصدفة مع رجل عجوز طيب كان يجر عربته، وينطلقوا معا باتجاه مدينة كييف، ثم لا يلبثوا وهم في طريقهم أن يواجهوا غارة من قبل الطائرات الألمانية، وكان لا مفر أمامهم من ضرورة التصدي لقوات الاحتلال النازي الآخذة في التقدم إلى قريتهم، بأبسط أشكال المقاومة في مواجهات حامية، يتعاضد فيها الرجال كبار السن مع الشباب والنساء والفتيان.
اتسم الفيلم بتلك المشهديات السمعية البصرية الخلابة لفضاءات المكان وتكويناته البديعة، وبدا كأنه تجربة جديدة في الشكل، يعبر عن عالم مؤلف سينمائي من خلال العلاقات المركبة بين عدد من الشخصيات خلال فترة الحرب العالمية الثانية، وهي معادل درامي موضوعي لمقاومة الاحتلال النازي، التي ابتكرها أهالي القرية بإمكانيات وقدرات متواضعة.
وأكثر ما يحسب للفيلم، الذي عبر عن أسلوب سينمائي متميز، وعن حس إبداعي مرهف لا يمكن إنكاره، براعة مخرجه في تصويره الواقعي للأحداث، الذي بدت فيه مشاهد أشبه بالتسجيلية في مزيج من الروائية، قدم فيها لوحات فنية شديدة العمق والدلالة والجاذبية في اقتناص بديع لطبيعة معالم القرية وفضاءاتها من طرق وبيوتات ومساحات زراعية، مثلما قدم جانباً من الاستعراض الغنائي الراقص اللافت في مقاطع شديدة التأثير، تتناغم مع سائر العناصر الفنية في الفيلم على أعلى مستوى، كما حوّل فيه حوارات شخصيات الفيلم إلى خطابات هادئة على وقع قضاياه الساخنة بعيدا عن التعليمية والتقريرية الزاعقة، سعى من خلالها توجيه أهالي القرية إلى ما ينبغي عليهم أن يفعلوه من أجل تحقيق النصر على قوى الشر والعنف للعدو الذي بات على أبواب بلدتهم، والمثير في العمل قيام المخرج بإسناد أحد الأدوار اللافتة بالفيلم لواحد من أشهر مخرجي مرحلة السينما الصامتة اروك فون ستروهايم في دور طبيب فاسد يتعاون مع قوات الاحتلال النازي.
في النتيجة، فيلم “نجمة الشمال”، عمل كلاسيكي نادر في تاريخ السينما العالمية، يحمل قدراً وفيراً من الاحساس الإنساني في سائر تفاصيل أحداثه ومكونات الصورة السينمائية التي جاءت باللونين الأبيض والأسود، إلى جانب أنه اشتغال جمالي محكم وممتع عبّر عن هموم وتطلعات شخوصه المتباينة بعمق وافتتان، الاّ أنه للأسف عقب طرحه في أسواق الصالات، واجه الكثير من الصد والمنع والاقصاء والعقبات والتعدي على مضمونه وعنونته، فعلى الرغم من انتاجه اللافت ونجومية شخوصه وترشيحه لستِ من جوائز الاوسكار، فقد ظلّ “نجمة الشمال” حبيس العلب إلى العام 1976، قبل أن يجري السماح بعرضه كاملا حسب رؤية مخرجه، في مسعى لرد الاعتبار إلى حب السينما والاخلاص لها، فضلا في الدفاع عن اختيارات وأفكار وطموحات صانعيها الأفذاذ.











