فواز راجي المحاسنة… من لب خرج الرجل الذي اختار طريق الخدمة لا طريق الأضواء
ليست كل السير تُكتب بالحبر، فبعضها تُكتب بالمواقف والعمل والإنجاز. هكذا يمكن قراءة سيرة الأستاذ المحامي فواز راجي المحاسنة، الرجل الذي خرج من بلدة لب حاملاً قيم قبيلة بني حميدة؛ قيم النخوة والكرم وتحمل المسؤولية، ليجعل من العمل العام رسالة متواصلة عبر سنوات طويلة.
لقد أدرك مبكراً أن المجتمعات لا تنهض بالكلام، بل بالمبادرات والمؤسسات والعمل الميداني، ولذلك لم يكتفِ بالمشاركة، بل كان في كثير من الأحيان مؤسساً وصانع فكرة. فقد كان مؤسس جمعية لب الخيرية التي أصبحت إحدى ركائز العمل الاجتماعي في البلدة، كما كان مؤسس جمعية لب التعاونية التي انبثق عنها مشروع القرية الحرفية؛ ذلك المشروع الذي جمع بين دعم الاقتصاد المحلي والحفاظ على التراث والحرف التقليدية.
وفي تجربة اللامركزية التي شكلت محطة مهمة في العمل التنموي المحلي، كان فواز المحاسنة حاضراً بالفعل والإنجاز، فكان من أبرز ما تحقق إنجاز مشروع بناء مدرسة المنسف، وهو مشروع تعليمي يخدم أبناء المنطقة ويعزز البنية التربوية فيها.
ولأن العمل الإنساني كان دائماً في صدارة أولوياته، فقد عمل على استملاك خمسة دونمات من أراضي الحراج لإقامة مركز متكامل لذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى اللواء، وقد أُنجزت الدراسات اللازمة لهذا المشروع، غير أن انتهاء دورة اللامركزية حال دون تنفيذه، لتبقى الأرض شاهدة على رؤية إنسانية سبقت زمانها وتنتظر من يواصل المسير.
لقد تنقل المحاسنة بين مواقع عديدة في العمل الاجتماعي والتطوعي، لكنه بقي ثابتاً على مبدأ واحد: أن العمل العام هو خدمة للناس قبل أن يكون موقعاً أو منصباً. لذلك كان حضوره في الجمعيات والهيئات والمؤسسات حضور رجل المبادرة والمسؤولية.
واليوم، يُعرف الأستاذ فواز راجي المحاسنة بأنه أحد الناشطين الاجتماعيين والعشائريين البارزين على مستوى محافظة مادبا ولواء ذيبان، ورجلٌ يحمل همّ مجتمعه، ويحرص على أن يكون جزءاً من كل مبادرة خير أو مشروع يخدم الناس.
إنها سيرة رجلٍ لم ينتظر التكريم بقدر ما سعى إلى ترك أثرٍ طيب في حياة الناس. رجلٌ من لب حمل اسم بلدته بفخر، ومن بني حميدة استمد روح الشهامة والمسؤولية، فكان نموذجاً للرجل الذي يعمل بصمت، ويصنع الإنجاز بثبات، ويترك خلفه أثراً لا يُمحى.
فمثل هذه النماذج ليست مجرد شخصيات عابرة في ذاكرة المكان، بل علامات مضيئة في تاريخ المجتمع، تذكرنا دائماً أن العطاء الصادق هو الطريق الأقصر إلى قلوب الناس.
وإذا كانت لب تفخر برجالها، فإن من حقها أن تفخر برجلٍ مثل فواز راجي المحاسنة…
رجلٍ آمن بأن خدمة الناس شرف، وأن العمل الصادق هو الإرث الذي يبقى بعد كل المناصب.
منقول من صفحة محبي بلدة لب












