بقلم: الأستاذ الدكتور محمد الخلايلة
رئيس جامعة جرش
إنجاز-يستقبل الأردنيون في التاسع من حزيران من كل عام مناسبة وطنية عزيزة على قلوبهم، هي عيد الجلوس الملكي، التي نستذكر فيها بكل فخر واعتزاز تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، وانطلاق مسيرة وطنية حافلة بالعطاء والإنجاز، رسخت مكانة الأردن نموذجًا للدولة الحديثة القائمة على الاعتدال وسيادة القانون والاستثمار في الإنسان.
لقد شكّل عهد جلالة الملك عبدالله الثاني محطة فارقة في مسيرة الدولة الأردنية، حيث اقترنت الرؤية الملكية بالتطلع المستمر نحو التحديث والتطوير في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن بناء الدولة الحديثة يبدأ ببناء الإنسان وتمكينه بالعلم والمعرفة والمهارة.
وفي هذا السياق، حظي التعليم العالي باهتمام ملكي كبير، إدراكًا من جلالته لدوره المحوري في صناعة المستقبل وتعزيز تنافسية الأردن. وقد شهدت الجامعات الأردنية خلال العقود الماضية تطورات نوعية على صعيد البرامج الأكاديمية والبحث العلمي والابتكار والتحول الرقمي، بما ينسجم مع الرؤى الملكية السامية الهادفة إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة وإعداد أجيال قادرة على الإبداع والمنافسة في عالم سريع التغير.
ومن موقعنا في جامعة جرش، نستحضر في هذه المناسبة الوطنية معاني المسؤولية الملقاة على عاتق مؤسسات التعليم العالي في ترجمة التوجيهات الملكية إلى برامج ومبادرات تسهم في إعداد الكفاءات الوطنية وتعزيز ثقافة الإبداع والريادة وخدمة المجتمع، بما ينسجم مع مسارات التحديث الشاملة التي يقودها جلالة الملك بكل حكمة واقتدار.
ولم تقتصر إنجازات العهد الزاهر على الشأن الداخلي، بل امتدت لتشمل حضورًا أردنيًا فاعلًا على الساحتين الإقليمية والدولية، حيث واصل جلالة الملك الدفاع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، إلى جانب الجهود المتواصلة في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف من خلال الوصاية الهاشمية التاريخية.
كما استطاع الأردن، بقيادة جلالته، أن يحافظ على أمنه واستقراره وأن يعزز مكانته بوصفه واحة للأمن والاعتدال والحوار في منطقة تعج بالتحديات والأزمات، الأمر الذي جعل من التجربة الأردنية نموذجًا يحظى بالاحترام والتقدير على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي عيد الجلوس الملكي السادس والعشرين، تتجدد مشاعر الفخر والاعتزاز بما تحقق من إنجازات، كما تتجدد الثقة بقدرة الأردن على مواصلة مسيرة البناء والتحديث، مستندًا إلى قيادة هاشمية حكيمة وشعب مخلص يؤمن بوطنه ورسالة دولته.
حمى الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وأدام على وطننا العزيز نعمة الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار.
