كتب / فلاح القيسي
في سجل الرجال الذين تركوا بصمة مضيئة في مجتمعهم، يبرز اسم الشيخ الأستاذ سليمان أبو غيث، الرجل الذي جمع بين مكانة المعلم الفذ، والخطيب المفوّه، والمصلح الاجتماعي، والنائب الصادق تحت قبة البرلمان.
المعلم والمربي
بدأ الشيخ سليمان مسيرته من بوابة التربية والتعليم، مؤمنًا أن بناء الإنسان هو أعظم رسالة يؤديها المعلم. فقد خرّج أجيالًا من الطلبة، لم يتعلموا منه الحروف فحسب، بل أخذوا منه القيم والأخلاق والانتماء. كان نموذجًا للمربي القدوة، الذي يزرع في نفوس طلابه حب الوطن والإيمان بالمسؤولية تجاه المجتمع.
الخطيب والداعية
لم يكن منبر المسجد بالنسبة له مكانًا للخطابة فحسب، بل منبرًا للوعي والإصلاح والتوجيه. بصوته القوي وحجته البليغة، كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويذكّر الناس بواجباتهم الدينية والإنسانية، بأسلوب يجمع بين الحكمة والموعظة الحسنة. كان خطيبًا مفوّهًا، يتلمس حاجات الناس وهمومهم، ويغرس فيهم الأمل والسكينة.
المصلح الاجتماعي
عُرف الشيخ سليمان بمساعيه الدائمة لإصلاح ذات البين، فلا يتأخر عن تلبية دعوة صلح، ولا يتردد في السعي بين المتخاصمين لإطفاء الفتنة ولمّ الشمل. امتلك مكانة اجتماعية جعلت كلمته مسموعة، وحضوره مقبولًا بين الناس، لما عُرف عنه من صدق ونزاهة وسعة صدر.
النائب وصوت الفقراء
تحت قبة البرلمان، كان صوتًا للفقراء والمهمشين، مدافعًا عن حقوقهم، رافضًا أي شكل من أشكال التهميش أو الظلم. لم يكن موقعه النيابي وجاهة، بل مسؤولية جسّدها في مواقفه وكلماته، فكان نائبًا يعرفه الناس أكثر من خلال أفعاله الصادقة ومواقفه الجريئة. لقد حمل هموم المواطن الأردني، وكان وفيًّا لقضايا الوطن الكبرى.
الإنسان الذي أحب الناس وأحبوه
لم ينشغل الشيخ سليمان أبو غيث بالمناصب أو الألقاب، بقدر ما انشغل بخدمة الناس ورعاية شؤونهم، فبقي حاضرًا في وجدان كل من عرفه. فقد جمع بين خشوع العابد، وحكمة المصلح، وجرأة النائب، وصدق المعلم.
خاتمة
هكذا كان الشيخ الأستاذ سليمان أبو غيث: رجلًا متعدد الأدوار، لكن همه الأول ظلّ الإنسان، بكل ما يحمله من احتياجات وآمال وآلام. ترك سيرة عطرة وسجلًا ناصعًا، سيبقى شاهدًا على أن الرجال يُقاسون بما قدّموه لمجتمعهم ووطنهم، لا بما حازوه من ألقاب أو مناصب وهذه شهاده حق لمن يستحق.