أشتاق لتلك الأيام التي كان فيها رمضان… فوازير ودراما حقيقية تجمع أفراد العائلة حول الشاشة، حيث كانت المَشاهد تعكس حياتنا، آلامنا، وأفراحنا، بلا رتوش، بلا مراوغات.
اليوم، أصبح رمضان موسمًا للصور البرّاقة ، لا للقصص التي تلمس الروح. زادت شركات الإنتاج في تلميع وجوه الممثلّين ، حتى أضحوا أشبه بعارضي أزياء لا بممثلين حقيقيين. ركضت هذه الشركات وراء كلّ ترند جديد، معتقدة أنّ البريق وحده يكفي، متجاهلة روح القصة وصدق الشخصيات. كلّ لقطة صُمّمت لتنتشر على وسائل التواصل، وكلّ مشهد يركّز على الفخامة والبهرجة أكثر من المعنى، فيما المشاعر الحقيقية تتبدّد في الفراغ.
المُشاهد أصبح يتلقّى العمل بلا نقاش، ويهلّل للبطل والبطلة مهما قدموا أو لم يقدموا، دون أن يتفكّر في جوهر العمل أو عمقه. التطبيل أصبح عادة، والتماهي مع الشخصيات بلا وعي؛ فالمتلقّي ينقاد وراء الصورة البراقة، عاجزًا عن التمييز بين الحقيقة والزيف، بين الألم الحقيقي وفرحة مرسومة.
المواسم تتكرّر بلا روح: نفس الحبكات، نفس الضحكات المكرّرة، ونفس النهايات المتوقعة. المفاجأة، التي كانت قلب العمل وروحه، تحوّلت إلى ذكرى بعيدة. الكوميديا، التي كانت خفّة وذكاء، صارت لقطات معدّة للانتشار، بلا روح، بلا احترام لعقل المُشاهد .
الأسوأ من ذلك، تحوّل البطل أحيانًا إلى مجرم، خائن، قاتل، أو متورّط بالمخدّرات والسلاح… والمُشاهد يتماهى معه بلا وعي. الفنّ بلا مسؤولية يتحوّل من مرآة صادقة تعكس الحياة إلى آلة تبرّر السلوك الخاطئ.
الشخصيّات العامة، وخصوصًا الرياضية، التي تنخرط في دعايات بلا مضمون، تزيد الطين بلّة . الإنجاز الحقيقي يُصنع على أرض الواقع، لا في لقطات استعراضية معدّة للعرض اللحظي.
رمضان كان دومًا شهر التأمل، وموعدًا للروح قبل الشاشة. اليوم، أصبح موسم الصور اللامعة بلا مضمون، بلا أثر. لنرفض هذا الضجيج الزائف، ولنطالب بأعمال تحمل صدق حياتنا وآلامنا وفرحنا كما هي، بلا رتوش زائفة ،… . الفن الحقيقي قادر على رسم وجوهنا وحياتنا كما هي، بلا أي خداع أو تبسيط سطحي.
الإعلامية مايا إبراهيم












