بقلم الأستاذ أحمد العنانزه
جاء خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني، حاملاً رسائل وطنية وسياسية عميقة، عكست ثوابت الدولة الأردنية وأولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها حماية أمن الوطن واستقراره، وصون وحدته الوطنية، وترسيخ حرية التعبير، وتعزيز سيادة القانون، وتسريع مسارات التحديث والتنمية، ووضع المواطن في صميم القرار الوطني.
إن تأكيد جلالة الملك ضرورة التصدي للإرهاب، في ضوء أحداث الكرك الأخيرة، يجسد الموقف الأردني الحازم في حماية أمن المملكة واستقرارها، ويؤكد أن وحدة الأردنيين وتماسكهم يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف والإرهاب، وأن قوة الأردن الحقيقية تكمن في تلاحم قيادته وشعبه ومؤسساته.
كما حمل الخطاب الملكي رسالة واضحة بشأن حرية التعبير والتداول في الشأن العام، باعتبارهما حقاً دستورياً وممارسة وطنية مسؤولة، وأن اختلاف الرأي لا يشكل مصدر ضعف، بل يمثل مصدر قوة عندما تكون مصلحة الوطن هي البوصلة والغاية. وإن سعة صدر جلالة الملك للرأي والرأي الآخر تؤكد أهمية ترسيخ ثقافة الحوار وتقبل النقد المسؤول، باعتباره أداة للإصلاح وتصويب الأداء وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة.
وفي السياق ذاته، جاءت الرسائل الملكية الموجهة إلى مجلس الأمة لتؤكد أهمية دوره التشريعي والرقابي، ومسؤوليته الوطنية في الارتقاء بالعمل السياسي والخطاب العام، إلى جانب التأكيد على أن سيادة القانون مبدأ لا يقبل التجزئة، وأن الوظيفة العامة مسؤولية وأمانة، ولا يجوز أن تكون وسيلة للإساءة أو تحقيق المصالح الشخصية أو الإفلات من المساءلة.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، شدد الخطاب على ضرورة تسريع تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها مشاريع الأمن المائي، باعتبارها أولوية استراتيجية تمس الأمن الوطني وحقوق الأجيال القادمة. فالتنمية الحقيقية لا تقاس بحجم الخطط والمشاريع وحدها، وإنما بمدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز جودة الحياة.
أما على صعيد الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية، فقد أكد الخطاب مجدداً ثبات الموقف الأردني الرافض للأطماع التوسعية الإسرائيلية، والتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، باعتبار أن تحقيق السلام العادل والشامل يشكل أساساً للأمن والاستقرار في المنطقة.
إن خطاب العرش السامي لم يكن مجرد خطاب افتتاحي للدورة العادية لمجلس الأمة، بل حمل رؤية وطنية واضحة لدولة قوية بأمنها، عادلة بقانونها، واسعة بحرياتها، فاعلة بمؤسساتها، ومنحازة إلى مواطنيها.
وتبقى المسؤولية الوطنية اليوم أمام جميع مؤسسات الدولة والقوى السياسية والمجتمعية أن تترجم التوجيهات الملكية إلى سياسات وقرارات وإنجازات ملموسة على أرض الواقع، بما يعزز مسيرة الإصلاح، ويحفظ كرامة المواطن، ويصون مستقبل الأردن.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار في ظل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
#خطاب_العرش_السامي #الأردن





