انجاز-الاستاذه اسمهان حنا تكتب
بعد خبرةٍ امتدت لما يقارب 28 عامًا في التعليم… رسالةٌ خاصة إلى كل من يفكر في دخول هذا المجال:
لو سمحت… لا تدخل إلى مجال التعليم إلا إذا كنت تحبه حقًا، وتؤمن بقيمته، وتقدّر أثره.
فالتعليم ليس مجرد وظيفة، وليس ساعات دوام تنتهي مع قرع الجرس، ولا عطلة صيفية ينتظرها المعلم كل عام. من يختزل التعليم في ذلك لم يقترب يومًا من حقيقته.
التعليم رسالة قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية قبل أن يكون مصدرًا للدخل. إنه بناء للإنسان قبل بناء المعرفة، وصناعة للعقول قبل إنجاز للمناهج.
المعلم الحقيقي يحمل في قلبه صبرًا لا ينفد، ويتسع صدره لاختلاف الشخصيات، ويؤمن بأن كل طالب قادر على التعلم إذا وجد من يفهمه ويمنحه الفرصة. وهو يتعامل يوميًا مع تنوع كبير في القدرات، والخلفيات الثقافية والاجتماعية، والظروف النفسية، لذلك يحتاج إلى ذكاء اجتماعي عالٍ، وحكمة في المواقف، ومرونة في التفكير، ورحمة في التعامل.
ستكتشف أن التعليم لا ينتهي بانتهاء الحصة. فهناك تخطيط، وإعداد، وتصحيح، وتغذية راجعة، وتواصل مع أولياء الأمور، وتطوير مهني مستمر، ومحاولات لا تتوقف للبحث عن أفضل الطرق للوصول إلى كل متعلم.
وفي المقابل، ستكتشف أن أعظم المكافآت ليست مادية، بل تلك اللحظة التي ترى فيها طالبًا استعاد ثقته بنفسه، أو اكتشف موهبته، أو نجح لأنه وجد معلمًا آمن به.
بعد ما يقارب ثمانيةً وعشرين عامًا في هذا الميدان، أستطيع أن أقول بثقة: التعليم من أجمل المهن وأعظمها أثرًا، لكنه أيضًا من أكثرها تحديًا. لذلك لا تدخله لأنك تبحث عن الراحة، بل ادخله لأنك مستعد أن تصنع فرقًا في حياة الآخرين.
فالمعلم لا يغيّر عامًا دراسيًا فحسب، بل قد يغيّر مسار حياة كاملة.
وإذا كان لا بد أن تترك أثرًا في هذه الحياة، فليس هناك أثرٌ أجمل من أن تزرع علمًا، وتبني إنسانًا، وتلهم جيلًا يؤمن بنفسه ويصنع مستقبل وطنه.












