انجاز: يتجه القطاع الزراعي في الأردن نحو مرحلة جديدة من التطوير المالي والإنتاجي، مع سعي مؤسسة الإقراض الزراعي إلى تبني نماذج تمويل حديثة تتجاوز القروض التقليدية، عبر التركيز على التكنولوجيا الزراعية والتمويل المرتبط بالإنتاج والاستدامة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي ودعم المزارعين في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية.
وأكد مدير عام مؤسسة الإقراض الزراعي محمد دوجان أن المؤسسة بدأت فعلياً بتنفيذ خطط توسعية لرفع محفظة القروض السنوية بنسبة تتراوح بين 10 و20 بالمئة، حيث ارتفعت قيمة القروض من 55 مليون دينار إلى نحو 70 مليوناً، إلى جانب زيادة رأس مال المؤسسة إلى 100 مليون دينار اعتماداً على مواردها الذاتية.
وأوضح دوجان أن المؤسسة تعمل على تطوير خدماتها الرقمية من خلال نظام حاسوبي جديد يهدف إلى تسريع الإجراءات وتعزيز الشفافية والحوكمة، بالتوازي مع إطلاق برامج تمويلية تستهدف دعم استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي، بما يرفع قدرة المزارعين على التكيف مع الظروف المناخية والاقتصادية المتغيرة.
وأشار إلى أن المؤسسة أطلقت حزمة من البرامج التمويلية المتخصصة، من أبرزها برنامج “مسرعات الإنتاج والتصنيع والتسويق” المدعوم بفائدة منخفضة، وبرنامج رفع كفاءة استخدام المياه، إضافة إلى برامج تمويل الزراعة الذكية مناخياً والطاقة المتجددة والزراعة العضوية، فضلاً عن مشاريع تمكين المرأة والأسرة الريفية.
وبيّن أن المؤسسة اتخذت خطوات لمعالجة العقبات التقليدية التي تواجه المزارعين، خاصة ما يتعلق بالضمانات العقارية، من خلال التعاون مع الشركة الأردنية لضمان القروض، ما يسهم في تسهيل وصول صغار المزارعين وأصحاب المشاريع الريادية إلى التمويل.
من جهتهم، أكد خبراء ومختصون في الشأن الزراعي أن نجاح هذه التوجهات يعتمد على تحويل التمويل الزراعي من مجرد توفير السيولة إلى منظومة تنموية متكاملة ترتبط بالإنتاج والتكنولوجيا والتأمين والتدريب والتسويق.
وقال الخبير الدولي في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي إن الأردن بحاجة إلى نماذج تمويل أكثر مرونة وارتباطاً بالإنتاج الفعلي، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع كلف الإنتاج، مشيراً إلى أهمية التمويل الرقمي الزراعي والقروض المناخية والتأمين المرتبط بالقروض في تقليل نسب التعثر وتعزيز استدامة القطاع.
وأضاف الزعبي أن القطاع الزراعي لا يحتاج إلى التمويل فقط، بل إلى منظومة دعم متكاملة تشمل التدريب ونقل المعرفة والتكنولوجيا والتسويق، مؤكداً أن تبني نماذج تمويل ذكية يسهم في حماية المزارعين وتحفيزهم على تطوير مشاريعهم.
بدوره، رأى وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري أن مؤسسة الإقراض الزراعي قادرة على التحول إلى “ذراع تنموية وتمويلية ذكية” تقود تحديث القطاع الزراعي، من خلال التمويل المرتبط بسلاسل القيمة الزراعية، وربط القروض بعقود تسويق مسبقة، واستخدام البيانات الزراعية والذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر والإنتاجية.
وأشار المصري إلى أن التوجه نحو تمويل التحول الرقمي الزراعي، مثل أنظمة الري الذكية والطائرات الزراعية المسيرة والزراعة الدقيقة، يعكس بداية مرحلة جديدة من الاستثمار الزراعي الحديث، مؤكداً أن نجاح هذه التحولات يتطلب شراكة حقيقية بين مؤسسات التمويل والقطاع الزراعي والجهات الحكومية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل تحولاً تدريجياً نحو بناء منظومة تمويل زراعي أكثر مرونة واستدامة، تواكب التحديات المتسارعة التي تواجه القطاع، وتسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الأمن الغذائي الوطني.












