تصريحات وزير الإعلام السابق الكاتب والمحلل السياسي سميح المعايطة
محمد مطلب المجالي
… بين الرفض والقبول والموقف المعتدل
مع كل الاحترام والتقدير لأحد الكتاب وأصحاب الكلمة ولشخصية المتزنة معالي الوزير السابق الكاتب والمحلل السياسي سميح المعايطة، حين تصدر التصريحات الرسمية عن مسؤول في موقع القرار، فإنها لا تُقاس بوقعها اللحظي فحسب، بل بما تحمله من رسائل ومعانٍ تتصل بالموقف العام للدولة. ومن هذا المنطلق جاءت تصريحاته لتثير نقاشًا واسعًا بين من يراها تعبيرًا عن موقف متزن، ومن يتمنى لو أنها جاءت بلهجة أكثر صرامة أو وضوحًا.
وليس مستغربًا أن تتباين الآراء حول أي موقف رسمي، فالحياة العامة بطبيعتها مساحة للاجتهادات وتعدد وجهات النظر. غير أن المواقف الحكومية غالبًا ما تُبنى على رؤية أشمل من زاوية الرأي الفردي، إذ تنظر الدولة إلى مجمل الاعتبارات السياسية والدبلوماسية والوطنية قبل أن تصوغ موقفها.
وقد اعتاد بعض المتابعين في فضاء الإعلام الجديد أن يقيسوا قوة الموقف بحدة العبارات وارتفاع سقف الخطاب، وكأن الحكمة تُختزل في الانفعال أو في التصعيد اللفظي. غير أن إدارة الدول لا تقوم على ردود الفعل السريعة، بل على ميزان دقيق يجمع بين الثبات على المبادئ وحسن تقدير المصالح.
ومن هنا يمكن قراءة تصريحات معالي الوزير السابق سميح المعايطة في سياق النهج الأردني المعروف بالاعتدال والاتزان، وهو نهج لم يأتِ من فراغ، بل تشكّل عبر تجربة طويلة أدركت أن الحكمة في إدارة الأزمات لا تقل أهمية عن الموقف نفسه.
فالاعتدال في الخطاب السياسي ليس تراجعًا عن الثوابت، بل هو تعبير عن ثقة الدولة بنفسها وقدرتها على إدارة المواقف بحكمة وروية. والدول التي تحافظ على حضورها واحترامها في محيط مضطرب هي تلك التي تدرك متى تتحدث بلغة الحزم، ومتى تختار لغة التوازن.
لقد عُرف الأردن، بقيادته ومؤسساته، بأنه دولة تحسن قراءة المشهد وتتعامل مع التحديات بعقلانية، بعيدًا عن الانفعال أو المزاودة. وهذا النهج هو ما حافظ على استقرار الدولة ومكانتها في منطقة تموج بالأزمات والتحولات.
وعليه، فإن قراءة تصريحات معالي الوزير السابق سميح المعايطة ينبغي أن تتم بروحٍ موضوعية لا بعاطفة اللحظة؛ فالموقف المعتدل لا يعني التراجع عن الثوابت، بل يعني إدارتها بعقلٍ راجح يوازن بين المبادئ والمصالح.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الراسخة أن قوة الدول لا تُقاس بعلو الأصوات، بل بقدرتها على اتخاذ الموقف الذي يحفظ كرامة الوطن ويصون مصالحه، ويجمع أبناءه حول بوصلةٍ واحدة لا تضل طريقها.












