الدكتورة ناديا نصير تنعى وفاة الدكتور كميل فرام
وداعًا أيها الحكيم…
إنجاز-ببالغ الحزن والأسى، تنعى الدكتورة ناديا محمد نصير رحيل البروفيسور كميل فرام (أبو موسى)، الذي بفقدانه خسرت الساحة الطبية والإنسانية قامة علمية وأخلاقية نادرة، ورحلت معه مساحات من الطمأنينة، ومن المعنى، ومن الإيمان بأن الإنسانية ما زالت بخير.
لقد كان نبأ وفاته صادمًا وموجعًا؛ فُجِعتُ برحيله كما يُفجَع القلب حين يفقد سندًا، وبكيتُه كما يُبكى الأب، والمعلّم، والطبيب الذي لم يكن الطب لديه مجرد مهنة… بل رسالة إنسانية.
البروفيسور كميل فرام هو أستاذ جراحة الأمراض النسائية والتوليد في مستشفى الجامعة الأردنية، كرّس حياته للعمل السريري والأكاديمي، وكان مرجعًا علميًا وإنسانيًا لآلاف المرضى والطلبة. عُرف بتفانيه في علاج مرضاه، وحرصه على التعليم والتدريب، وبمواقفه الإنسانية النبيلة التي جعلت أثره باقياً في نفوس كل من عرفه.
كان طبيبًا لا يداوي الجسد فحسب، بل يربّت على الخوف، ويحترم الألم، ويمنح الأمل قبل الدواء.
رحل وهو على رأس عمله، في عيادته، بين مرضاه، كما عاش دومًا: وفيًّا لرسالته، متفانيًا، نقيّ النية. كأنّه اختار الرحيل في المكان الذي أحبّه، وبين الناس الذين أحبّوه.
كان قامة علمية مرموقة، غير أن إنسانيته سبقت علمه، ومواقفه سبقت ألقابه. مواقف لا تُنسى، وعطف لا يُنسى، وأثر باقٍ في قلوب مرضاه وطلابه وزملائه.
سيفتقده الجميع؛ سيُفتقد حضوره، وصوته الهادئ، وذلك الأمان الذي كان يبثّه دون ضجيج أو استعراض.
رحمه الله رحمةً تليق بنقاء قلبه، وجزاه عن مرضاه وطلابه ووطنه خير الجزاء، وجعل ما قدّمه من علمٍ وعطاء في ميزان حسناته.
ولروحه السلام على مواقفه النبيلة معي التي لا تُنسى، إذ كان حاضرًا حين احتجتُ إنسانًا قبل أن أحتاج طبيبًا، وكان لي معلّمًا، وأبًا، وزميلًا في آنٍ واحد، وذلك شرف لا يُنسى.
ولا أنسى أبدًا أول كلمة قالها لي، كلمة بقيت محفورة في الذاكرة:
«أنتِ من عِظام الرقبة»
كلمة ثقة وتقدير، رفعتني في وقتٍ كنتُ بأمسّ الحاجة فيه لمن يساندني حقًا.
خالص العزاء لزوجته المهندسة ريندا، ولابنه موسى الذي كان ينتظر أن يراه شابًا على أحرّ من الجمر، ولبناته الدكتورة رند والدكتورة فرح، ولكل من أحبّه وتألم لرحيله.
إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنّا لمحزونون على فراقك.
نم قرير العين…
فأثرك لم يرحل، وذكراك باقية.
د. ناديا محمد نصير
أخصائية العلاج النفسي









