إنجاز-وجدان عتوم
في أحد أحياء مدينة جرش، تختصر سيدة مسنّة حكاية كفاح طويلة خلف طاولة صغيرة في محلها المتواضع “الألبان الصفا”، حيث تبيع منتجات الألبان بوجه بشوش وإصرار لافت، في مشهد يعكس نموذجا حيا للاعتماد على الذات والعمل الدؤوب رغم تحديات العمر.
تستقبل زبائنها بابتسامة دافئة، وتروي أن فكرة مشروعها لم تكن رفاهية، بل جاءت بدافع الحاجة والرغبة في الاستمرار بالعطاء، مؤكدة أن العمل بالنسبة لها يتجاوز كونه مصدر دخل، ليصبح وسيلة للحفاظ على كرامتها واستقلالها.
وتوضح أن العمل في هذا المجال ليس سهلًا، خاصة مع متطلبات الوقوف لساعات طويلة، والتعامل مع مختلف الزبائن، إلى جانب التحديات الصحية المرتبطة بتقدم العمر. ومع ذلك، تصر على مواصلة الطريق، مستندة إلى خبرة طويلة وإيمان عميق بقيمة العمل.
وتلفت إلى أن ضعف الإقبال في بعض الأيام وارتفاع تكاليف المعيشة يشكلان أبرز التحديات التي تواجهها، إضافة إلى محدودية الدعم المقدم للمشاريع الصغيرة، ما يجعل المنافسة في السوق أكثر صعوبة ويتطلب جهدا مضاعفا وصبرا طويلا.
ورغم هذه التحديات، لا تخفي طموحها في توسيع مشروعها البسيط ليغدو مصدر رزق مستقر، وربما إرثًا عائليًا تنتقل ثماره إلى أحد أبنائها مستقبلا، مشددة على أهمية دعم المجتمع المحلي لمثل هذه المبادرات الفردية التي تشكل ركيزة للاقتصاد المجتمعي.
وتبقى “الألبان الصفا” أكثر من مجرد محل صغير؛ إنها قصة إنسانية ملهمة، تؤكد أن العطاء لا تحدّه السنوات، وأن الإرادة الصلبة قادرة على تحويل أبسط المشاريع إلى رموز للصمود والكرامة.
