
احمد ذيبان الربيع
المتحمسون العرب لنظام الملالي عليهم الاجابة عن سؤال بسيط وبدهي وهو: لماذا لم تنتصر ايران وتحرك ترسانته الصاروخية ، عندما كانت اسرائيل تشن حرب ابادة جماعية على قطاع غزة ، وارتكبت خلالها محرقة مروعة ، ربما تفوق ببشاعتها المحرقة المزعومة التي ارتكبتها النازية، ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية ؟
والجواب ببساطة أن ايران كانت تستخدم ورقة دعم ما يسمى “محور المقاومة ” للاستثمار السياسي بالقضية الفلسطينية ، والمتاجرة بالدماء العربية سواء كانت في فلسطين أو لبنان أو اليمن ، وبالنتيجة لم تقدم الاسناد اللازم لأذرعها ، حتى عندما تم اغتيال قائد “محور المقاومة ” الفعلي الراحل حسن نصر الله ، زعيم حزب الله اللبناني لم تنتقم ايران لدمائه ! وعندما يبرز رأي آخر ينتقد سلوكيات نظام الملالي ، وجرائمه في الدول العربية يرد بعض السذج على ذلك ، باطلاقق عبارات التخوين والعمالة للصهيونية لمن يخالفهم الرأي ، وهي اتهامات سهلة تعكس حالة الافلاس السياسي والعجز عن الحوار الموضوعي !
وهنا يجدر التذكير بما ارتكبه نظام الملالي من جرائم ، في سوريا خلال حرب استمرت حوالي 14 عاما لدعم نظام الاسد ، حيث ساهم الحرس الثوري الايراني والميليشيات الطائفية التي استأجرتها ايران ، بمقتل أكثر من مليون سوري فضلا عن تشريد وتهجير حوالي نصف الشعب السوري !
ومن المفارقات المضحكة في تداعيات الحرب الاميركية الاسرائيلية -الايرانية ،أن اليسار العربي سواء كانوا بقايا أحزاب أو شخصيات الذين يصفقون لنظام الملالي ،يصطفون بشكل أو بآخر الى جانب “ولاية الفقيه”، رغم التناقض الايديولوجي الهائل بين اليسار وبين نظام يتبنى نهجا يعود للقرون الوسطى ! حيث يحكمه نظام ثيوقراطي ديني ليس له مثيل في العالم المعاصر، أتاح لرجال الدين الشيعة تولي الحكم في ايران ، حيث يمسك “الولي الفقيه ” المرشد الأعلى علي خامنئي ،الذي قتل في اليوم الأول من الحرب الجديدة ، التي اشتعلت بتاريخ 28 شباط العام الحالي 2026 ، بكافة مفاصل الدولة الحساسة ويملك صلاحيات مطلقة ، وهو من يقرر شكل وطبيعة السياسات التي تحكم البلاد سواء كانت خارجية أم داخلية .
وأعطى الدستور الإيراني -الذي صدر عام 1979- المرشد أو القائد صلاحيات واسعة ، أهمها حق تعيين السياسات العامة لنظام الجمهورية والإشراف عليها، وقيادة القوات المسلحة، وإعلان الحرب والسلام والنفير العام، كما أعطاه حق عزل رئيس الجمهورية، وتعيين وعزل قادة مجلس صيانة الدستور ورئيس السلطة القضائية !
وكان آية الله الخميني أول من جسد ” ولاية الفقيه” عمليا، بعد الانتصار على حكم الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979 ، وهو ما أفسح المجال لتولي رجال الدين الشيعة الحكم في إيران .
وبعد مقتل خامنئي يبدو أن الأنظار تتجه الى تولي نجله “مجتبي خامنئي ” ، لخلافة والده في موقع ” ولاية الفقيه ” لكن ثمة خلافات ، وفقًا لمصادر “إيران إنترناشيونال”، حيث اتصل مجموعة من المعارضين ل “مجتبی ” ، برئيس وأعضاء هيئة رئاسة المجلس المؤقتة ، وأكدوا أن إعلان انتخابه مرشدًا جديدًا
قد يخلق شبهة توريث القيادة ، بحكم أنه لا يمتلك وزنا دينيا ومرجعيا علنيا ومثبتا ، وطالب هؤلاء المعارضين بانسحابه ، والا فإنهم سيعتبرون عملية الانتخاب غير شرعية ، وهو إجراء قد يزيد الانقسام في رأس السلطة ، ويعمق أزمة شرعية النظام الإيراني .
ويبقى نقطة جوهرية تتعلق بتداعيات الحرب المشتعلة ، بين أميركا واسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى ، وهو لماذا تستهدف ايران بصواريخها ومسيراتها الدول الخليجية والأردن وحتى تركيا ، رغم أن هذه الدول ليس طرفا في الحرب بل كانت مواقفها واضحة ضد الحرب ،وكانت تدعو لعدم التصعيد وتدعو للاستقرار والبحث عن مخارج سياسية للأزمة ، حتى سلطنة عمان التي كانت تقود المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلتها الصواريخ والمسيرات الايرانية ، وعندما تزعم السلطات الايرانية بأن صواريخها ومسيراتها تستهدف القواعد الأميركية ، فان ذلك تكذبه الحقائق على الأرض ، وهي أن الصواريخ والمسيرات أصابت مواقع مدنية ، وبنى تحتية مثل المطارات والفنادق والموانيء وقطاعات الطاقة والمناطق السكنية ! حتى الاعتذار الذي قدمه الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يوم أمس لدول الجوار عن استهدافها ، سرعان ما رفضه الحرس الثوري صاحب القرار الفعلي واستأنف بعده بوقت قصير، قصف دول الخليج والأردن بالصواريخ والمسيرات !
