الاستاذة سمر الجبرة
ذكرى وفاة الحسين بن طلال طيب الله ثراه لا تمر على ذاكرة الأردنيين كحدث عابر بل هي محطة تلامس القلوب يستذكر فيها الأردنيون العهد الذي جمعهم بقيادة حكيمة و دولة بنيت على الإنسانية والمحبة، عهد كان فيه الحسين ملك القلوب ، ملك سبق عصره بحكمته و إيمانه العميق بقدرات أبناء شعبه؛ فلم يكن الحسين ملكا وحسب بل كان أبا لكل أردني و أردنية ، قريباً من أبناء شعبه ، عرفهم جيداً وعرفوه، كان رمزا للطمأنينة والاستقرار في ظل إقليم لا يعرف الهدوء، لذلك لم يغب عنا برحيله بل مازال حيا في قلوبنا لا تغادر كلماته مسامعنا ؛ فعليها نشأنا نؤمن بأن الأردن بلد عظيم يجب علينا جميعاً أن نسعى جاهدين للحفاظ عليه آمنا مطمئنا.
واليوم وبعد مرور سنوات على رحيل القائد الأب الإنسان تتجلى معاني الوفاء والانتماء والاستمرار على العهد في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ، فالبيعة لم تكن انتقالا للحكم فقط بل امتداداً لثقة الشعب واستمرارا لنهج الحسين الذي حمله جلالة الملك عبدالله الثاني ليواجه به واقعاً أكثر تعقيداً ، فقد واجه جلالته منذ تولي سلطاته الدستورية تحديات سياسية واقتصادية وأمنية كان موقفه أمامها دائماً ثابت فهو يحمل على عاتقه مسؤولية شعب يؤمن بحكمته وقدرته على مجابهة هذه التحديات ، واضعاً هذا الشعب في أولى أولوياته.
و بجهود جلالته استمرت المسيرة وبقي الأردن صوت الحق الذي بالرغم من وجوده في منطقة الأزمات إلا أنه ما انفك يدافع عن القضايا الإنسانية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
حبنا للحسين لم يتوقف عند رحيله ولم يبقى مجرد ذكرى ، بل امتد في قلوبنا ليصبح حبا لحامل اللواء جلالة الملك عبدالله الثاني الذي أكمل المسيرة ، فالعلاقة بين القيادة والشعب بنيت على الثقة المتبادلة وتجلت بالشعور الحقيقي بالانتماء والمسؤولية المشتركة والإيمان بأن الاستقرار ليس مسؤولية القائد فقط بل هو شراكة وطنية بين القيادة والشعب ، فالأردن كان وسيبقى مزيجاً وطنياً من حكمة القيادة ووفاء الشعب.
في ذكرى رحيل الحسين نستحضر أمجاد الماضي و نفخر بإنجازات الحاضر ، مؤمنين أن الاستقرار هو الإنجاز الأكبر في ظل محيط ملتهب .
رحم الله الحسين وحفظ الله الملك عبدالله الثاني ، فالعهد مستمر والأردن شامخ بقيادته الهاشمية.
