
عبدالله بني عيسى
ردود الفعل على إقرار مجلس الوزراء مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لعام 2026 جاءت كانفجارٍ مدوٍّ في وجه القرار، واضعةً إياه منذ لحظة ولادته أمام عاصفة عاتية من الاعتراضات.
ما استوقفني حقًا أن ملايين الأردنيين شعروا فجأة بأن مستقبلهم المالي وأمانهم الاجتماعي والمعيشي مهددان، في مشهد غير مسبوق من القلق الجماعي. أما المفارقة اللافتة أن هذا القلق يتناقض مع الخطاب الذي كان سائداً في مجالس الأردنيين خلال السنوات الماضية؛ خطابٌ كان مشبعاً بالتشكيك بمؤسسة الضمان الاجتماعي، وبالتساؤل عن جدواها، وباتهامات تتعلق باقتراض الحكومة من أموالها، أو بكونها شريكاً – عن قصد أو غير قصد – في ملفات فساد يصرّ كثيرون على وجودها.
من حق المواطنين أن يخافوا على مستقبلهم المالي والاجتماعي، وأنا شخصياً من المتضررين من هذه التعديلات. لكن ما يثير الاستغراب هو حجم التعويل المفاجئ على مؤسسة ظلت لسنوات طويلة محل شك وريبة، وكأن الضمان كان، رغم كل ما قيل عنه، آخر حائط صدّ حقيقي في وعي الناس، حتى وإن أنكروه في خطابهم اليومي، على غرار ما يفعلوا في ملفات أخرى كثيرة.
ومع ذلك، فإن هذا لا يلغي حقيقة أساسية: من حق الأردنيين، أن تُؤخذ ردود أفعالهم على محمل الجد. وأنا مع أن تسحب الحكومة مشروع القانون مؤقتًا، وأن يُعاد إلى طاولة الصياغة بهدوء ومسؤولية، وبطريقة تُبدد مخاوف الناس.
ما لا يبدو أن الحكومة تركّز عليه بما يكفي هو أن الضمان الاجتماعي ليس ملفاً مالياً فقط، بل ركيزة من ركائز الأمن الاجتماعي والاقتصادي للدولة. وأي مساس غير محسوب بهذا الركن لا يهدد أفراداً بعينهم فحسب، بل يعرقل – وربما يقوّض – كل خطط الإصلاح الاقتصادي التي يُراد لها أن تنجح.
