سارة الزغول
شاشات لامعه وبيوت باردة …هل خذلتنا وسائل التواصل؟
كتبت سارة الزغول
لم يعد الصمت في بيوتنا دليلاً على الهدوء أو السكينة، بل أصبح “صمتاً رقمياً” بامتياز.
تجلس العائلة في غرفة واحدة، لكن كل فرد يسافر في عالم افتراضي خلف شاشته الصغيرة. نجحت وسائل التواصل في تقريبنا من الغرباء، ولكن السؤال: هل جعلتنا حقاً غرباء داخل بيوتنا؟
ان المشكلة الأكبر هي ظاهرة “الغياب الذهني”؛ حيث تجتمع العائلة حول المائدة، لكن الأعين معلقة بالشاشات، والآذان تنتظر رنين الإشعارات بدلاً من صوت حديث الأبناء أو الآباء.
تحول البيت من مساحة للحوار والمشاركة إلى مجرد “محطة انتظار”، يشحن فيها كل فرد هاتفه ليغادر مرة أخرى إلى عالمه الرقمي، مما أضعف الروابط وجعل المشاعر تبدو باردة ومؤجلة.
والأخطر من ذلك.. أننا أصبحنا نستقي قيمنا من “المؤثرين” والغرباء أكثر من تجارب آبائنا، ما خلق فجوة عميقة جعلت لغة الحوار تتآكل بين الأجيال.
التكنولوجيا أداة وليست غاية، واستعادة دفء العائلة لا تحتاج إلى معجزات، بل تحتاج فقط إلى قرار شجاع بإغلاق “الواي فاي” وفتح باب الحوار الحقيقي، ان استعادة السيطرة على حياتنا لا تعني محاربة التكنولوجيا، بل تعني وضعها في حجمها الطبيعي و هي وسيلة لخدمتنا، لا سيداً يسوقنا حيث يشاء العودة إلى ‘زمن الحكايا’ والجلوس حول مائدة تخلو من الهواتف ليس تراجعاً، بل هو رقيّ إنساني ووعي بضرورة الحفاظ على ما تبقى من إنسانيتنا قبل أن تذوب تماماً في خوارزميات صماء
السؤال الحقيقي ليس كم ساعة قضينا خلف الشاشات، بل: كم عُمراً ضاع منا ونحن حاضرون بأجسادنا، وغائبون بأرواحنا؟ وهل نحن فعلاً من يمسك بالهواتف، أم أنها هي التي باتت تقبض على أرواحنا وتتحكم في نبض بيوتنا؟
