منيب القضاة
بقلم منيب عبدالله القضاه
في أحراش عجلون لا تُقطع الأشجار وحدها بل تُستباح الذاكرة ويُخنق الهواء وتُغتال فكرة المستقبل بهدوء مخيف فكل شجرة تسقط هي خسارة تتجاوز الخشب إلى التربة والماء والمناخ والإنسان ومع ذلك يستمر التقطيع وكأنه أمر عادي تحت أعذار واهية وصمت لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها فالغابة التي احتاجت عشرات السنين لتكبر تُدمَّر في ساعات وكأنها بلا قيمة ولا أصحاب
إن ما يحدث في أحراش عجلون ليس تصرفات فردية بل اعتداء متكرر على ثروة وطنية يفترض أن تكون خطًا أحمر فحين تُترك المناشير تعبث دون ردع حقيقي نفتح الباب أمام التصحر والحرائق وانقراض الحياة البرية ونحكم على المنطقة بفقدان ميزتها الأهم ومع كل شجرة تُقطع يتقلص الأمل وتكبر الفجوة بين القوانين المعلنة والواقع المؤلم
حماية أحراش عجلون ليست شعارًا ولا مناسبة موسمية بل واجب أخلاقي ومسؤولية جماعية ومن يبرر القطع أو يصمت عليه يشارك فيه بطريقة أو بأخرى فالغابة لا تستطيع الدفاع عن نفسها لكنها تستحق منّا موقفًا واضحًا وحاسمًا لأن عجلون لا تحتاج خطابات بل أفعال توقف النزيف قبل أن نصحو يومًا على سؤال متأخر أين ذهبت الغابة؟
