
المهندس خالد الشوبكي
مع الموسم المطري المبشّر الذي أنعم الله به على الأردن هذا العام، وما رافقه من تحسّن واضح في الغطاء النباتي وبوادر ربيع قوي، استعادت الغابات عافيتها وارتدت حلّتها الخضراء، في مشهد يعكس كرم الطبيعة ويبعث الأمل بموسم زراعي وبيئي واعد. غير أن هذا الخير الطبيعي يضعنا أمام اختبار حقيقي للوعي والمسؤولية في حماية هذه الثروة الوطنية من الإهمال والعبث.
وقد أكّد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، في أكثر من مناسبة أن “حماية البيئة والحفاظ على غابات الأردن مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تعاون الجميع، لأن الاعتداء عليها هو اعتداء على مستقبل أبنائنا”، وهو توجيه ملكي واضح يرسّخ مبدأ الشراكة المجتمعية في صون الموارد الطبيعية.
وفي السياق ذاته، شدّد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، على الدور المحوري للوعي والسلوك الفردي، مؤكداً أن “المحافظة على البيئة ليست خياراً، بل واجب وطني وأخلاقي، يبدأ من سلوك الفرد وينعكس على مستقبل الوطن”، في رسالة تعكس رؤية شبابية واعية تؤمن بأن حماية الطبيعة أساس التنمية المستدامة.
إن نظافة الغابات لا تُعد مظهراً حضارياً فحسب، بل تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الحرائق والتلوث. فرمي النفايات، لا سيما الزجاج والبلاستيك وأعقاب السجائر، يشكّل خطراً حقيقياً قد يحوّل مساحات خضراء نابضة بالحياة إلى بؤر خطر، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأعشاب في الفترات اللاحقة.
كما أن موسم الربيع، ورغم ما يحمله من جمال وإقبال واسع من المواطنين على التنزّه، يُعد مرحلة شديدة الحساسية بيئياً. فالأعشاب التي تنمو بكثافة بفعل الأمطار تتحول بعد جفافها إلى مواد سريعة الاشتعال، ما يجعل أي سلوك غير مسؤول سبباً محتملاً لاندلاع حرائق واسعة تهدد الثروة الحرجية والحياة البرية.
ومن هنا، فإن حماية الغابات ليست مسؤولية الجهات الرسمية وحدها، بل واجب وطني جماعي يشمل كل مواطن وزائر. فالإبلاغ المبكر عن أي حريق، والالتزام بعدم إشعال النار إلا في الأماكن المخصصة، والحفاظ على نظافة المواقع الطبيعية، جميعها سلوكيات بسيطة لكنها تصنع فرقاً كبيراً في حماية غاباتنا.
إن الغابات إرث وطني للأجيال القادمة، وصونها اليوم هو استثمار حقيقي في مستقبل أكثر أمناً واستدامة. وبين خير المطر واختبار الوعي، تبقى مسؤولية الإنسان هي الفيصل في الحفاظ على طبيعة الأردن وجماله.
وفي الختام، نسأل الله أن يحفظ الأردن آمناً مستقراً، وأن يديم على جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين موفور الصحة والعافية، ويسدد خطاه لما فيه خير الوطن، وأن يحفظ سمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ويبارك جهوده، ويجعله ذخراً للأردن وشبابه، ويديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والخير الدائم.
