
نشأت الحلبي
إنجاز – منذ أن حط القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي في مجلس النواب، وبعد أن تسربت الكثير من التفاصيل عن تلك البنود، لا سيما التي تتعلق بشكل مباشر بشريحة كبيرة من الناس، والحديث عن زيادة عمر المتقاعد من الضمان، وعن زيادة عدد الاشتراكات، وما يترتب جراء ذلك على المواطنين، شعرت شخصياً بكثير من القلق، لا سيما وأن طرح القانون، أو إرسال الحكومة للقانون إلى مجلس النواب، جاء في ظرف سياسي واقتصادي واجتماعي، حساس جداً مع اندلاع حرب إقليمية باتت تهدد سبل المعيشة للمواطن الأردني حاله كحال أي مواطن في أي دولة بمنطقة الشرق الأوسط.
شخصياً، زاد قلقي عندما تم تحويل القانون إلى لجنة العمل النيابية في جلسة شهيرة كانت محط جدل كبير، وزاد قلقي أكثر إذن أن رئيس اللجنة هو النائب أندريه حواري، فقد سرحت بيني وبين نفسي في شخصية “أندريه”، وفي مدى تقبل الناس بأن يتولى نائب شاب صغير محسوب على عائلة “أرستقراطية” أو برجوازية أو غنية، سمّها ما شئت، لجنة ستتحكم بمصير الفقراء، حتى أنني كنت سأكتب نصيحة إلى رئيس مجلس النواب، بأن يكون هناك أي تخريجة ما لتغيير شخص رئيس لجنة العمل النيابية، حتى يستصيغ الناس ما سيخرج عنها، بل وكنت أبحث بيني وبين نفسي عن شخصية نيابية شعبية ممكن أن يتقبلها الناس.
حالة القلق هذه، وما أفكر به، نقلته حرفياً، وبصوتٍ عالٍ، وبكل شفافية، إلى النائب أندري حواري وفي منزله عندما دعا عدداً من ناشري المواقع الإخبارية ليتحاور معهم حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، وذلك في سياق الحوار الذي أطلقته لجنة العمل النيابية للحديث مع كل القطاعات وسماع آراء كل شرائح المجتمع الأردني، وللأمانة أقول، وإن اعترض الصديق العزيز أندريه حواري نفسه على مصطلح “الأرستقراطي”، لكنني لمست أولاً حالة القلق الشديد التي تنتاب رئيس اللجنة النيابية، وهو يدرك تماماً بأن تعديلات قانون الضمان الاجتماعي ليست بأقل من “لغم” وضع في حضنه، فإما النجاة، أو “النهاية”، فبين متطلبات الحكومة وقلق الناس، كان القلق عنواناً عند اندريه، وعند من حضروا من زملائه من لجنة العمل في تلك الجلسة الحوارية، لكن بالمقابل كان هناك إصرارٌ على المضي قُدماً بالمهمة مع التفكير بنتيجة لا تؤذي الناس، وأحسب بأن تلك كانت مهمة وطنية بامتياز، وأحسب بأن قرار سحب قرار الحكومة بسحب قانون الضمان الاجتماعي المعدل، أو إرجاء مناقشته في مجلس النواب لمزيد من التمحيص والتفحيص، كان برداً وسلاماً على لجنة العمل النيابية برئيسها وأعضائها، رغم كل ما بذلوه من جهد يحسب لهم لا عليهم.
اكتشاف المزيد
أدلة سفر وقصص الرحلات
وفيات
مراجع جغرافية
ما وددت أن أقوله بأن المهمات الوطنية الكبيرة تتطلب أن يتصدر لها أبناء الوطن بكل إخلاص، وبكل تفانٍ، بين استحقاقات اقتصادية مالية مفروضة بسبب أوضاع ما، وبين أن لا تُمس حياة الناس وحقوقهم، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة ويمر بها، بالمقابل، المواطن الأردني الذي بات يعاني من ارتفاع أسعار كل شيء من فاتورة كهرباء وفاتورة ماء، إلى إلى المواد الغذائية والسلع الأساسية والمشتات النفطية وغيرها.
لا أمتدح هنا أيّاً كان، لكنني أقول إن حالة القلق التي كان يشعر بها الناس، كان يشعر بها رئيس أعضاء لجنة العمل النيابي، ولعلني أشعر أيضاً، الآن، وحتى من خلال تصريحات النواب في لجنة العمل النيابية، حالة الارتياح عندهم بعدما آلت إليه أمور قانون معدل الضمان الاجتماعي، ولكن وللأمانة، ومن نافلة القول أن نؤكد بأن أي معالجات لمدخرات الضمان الاجتماعي، وأي قرارات تخص المؤسسة عامة، هي مسؤولية الحكومة أولا، حتى تعالج كل الاختلالات السابقة التي أوصلتنا إلى مرحلة تتطلب تعديل القانون ولو على حساب الناس، فمن كانوا سبباً في هذه النتيجة، هم المطلوب منهم الآن أن يعالجوه، وبعيداً عن جيوب الناس، وبعيداً عن إشعال توتر بين مجلس النواب والشعب، فهذه مسؤولية أصحاب “الولاية العامة”
