
المهندس خالد الشوبكي
لم يعد شح زيت الزيتون في الأردن مجرد موسم ضعيف أو ظرف عابر، بل أصبح ناقوس خطر يهدد واحدة من أهم ركائز الأمن الغذائي والهوية الزراعية الوطنية.
زيت الزيتون ليس سلعة عادية… هو جزء من ثقافة الأردنيين، من موائدهم، ومن تاريخهم الممتد في القرى والسهول والجبال.
اليوم، ومع تراجع الإنتاج بسبب الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، وضعف مواسم المطر، ارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق، ووجد المواطن نفسه عاجزاً عن شراء “ذهب بلاده الأخضر” إلا بثمن مضاعف. هذه ليست أزمة سوق فقط… بل أزمة إدارة موارد وتخطيط طويل الأمد.
ورغم الجهود المبذولة في دعم القطاع الزراعي، إلا أن التحديات المناخية المتسارعة تتطلب مضاعفة العمل ووضع خطط استراتيجية أكثر استدامة لحماية هذا القطاع الحيوي.
الأسباب واضحة… لكن الحل يحتاج إرادة
* الاعتماد الكبير على الزراعة البعلية المرتبطة بالأمطار.
* ضعف الاستثمار في أنظمة الري الحديثة.
* غياب خطط وطنية طويلة المدى لزيادة الإنتاج ومواجهة التغير المناخي.
* عدم وجود مخزون استراتيجي كافٍ يحمي السوق من تقلبات المواسم.
إذا استمرت الأمور كما هي، سنجد أنفسنا كل بضع سنوات أمام أزمة جديدة، واستيراد متكرر، وارتفاع متواصل للأسعار.
الحل ليس بالاستيراد… الحل بمشروع وطني شامل
الأردن يحتاج إلى مشروع وطني لزراعة الزيتون بالشراكة بين الحكومة والمزارعين والقطاع الخاص…
زيت الزيتون أمن قومي غذائي
في دولة تعاني من شح المياه وتعتمد على الاستيراد في كثير من السلع، لا يجوز أن نخسر أحد أهم منتجاتنا الوطنية.
الاستثمار في الزيتون ليس رفاهية… بل حماية للاقتصاد الريفي، ودعم للمزارع الأردني، وتثبيت للأمن الغذائي.
وقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في أكثر من مناسبة أهمية تعزيز الاعتماد على الذات، ودعم القطاع الزراعي، وحماية الأمن الغذائي الوطني باعتباره جزءاً من استقرار الدولة وصمودها في وجه التحديات الإقليمية والاقتصادية. إن ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات زراعية طويلة الأمد هو واجب المرحلة.
اليوم القرار بيد صانع السياسة:-
إما أن نبقى تحت رحمة المواسم المتقلبةأو نتحرك بمشروع وطني جريء يحول الأزمة إلى فرصة.
زيت الزيتون ليس مجرد منتج…
هو سيادة غذائية، وكرامة مزارع، واستقرار سوق..
