د.مارسيل جوينات
بكلمات واثقة تحمل رؤية شاملة للمستقبل، أفتتح جلالة الملك عبدالله الثاني، أمس، أعمال الدورة العادية لمجلس الأمة، مطلقا عبر خطاب العرش السامي رسالة واضحة مفادها أن الأردن ماض بثبات في مسيرة التحديث والإصلاح، مستندا إلى إرادة سياسية صلبة ووحدة وطنية راسخة.
جلالته، في خطابه أمام مجلسي الأعيان والنواب، حدد ملامح المرحلة المقبلة، مؤكدا أن الدولة الأردنية التي ولدت في قلب الأزمات واشتد عودها في مواجهة التحديات، قادرة على تحويل الصعوبات إلى فرص تنموية حقيقية، إذا ما توحدت الجهود وتضافرت الإرادات.
الخطاب السامي جاء ليؤكد أن مسيرة التحديث بمساراتها الثلاثة، السياسي، والاقتصادي، والإداري، لم تعد خيارا بل ضرورة وطنية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب عملا مؤسسيا جادا، وتعاونا وثيقا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لإنجاز الأهداف التي تضع المواطن في صدارة الاهتمام.
كما شدد جلالته على أهمية ترسيخ العمل الحزبي البرامجي في الحياة السياسية، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، بما يكرس مبدأ المساءلة ويعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا الملك إلى تسريع تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي التي تهدف إلى تحقيق النمو المستدام وخلق فرص العمل للشباب، وتحسين الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والنقل، بوصفها الركائز التي تمس حياة المواطن اليومية.
لم يغب البعد القومي عن الخطاب، إذ أكد جلالته أن القضية الفلسطينية كانت وستبقى في صدارة أولويات الأردن،، ومؤكدا استمرار الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، دفاعا عن الحق العربي والإسلامي.
كما أشار جلالته إلى أهمية استثمار موقع الأردن الجيوسياسي لتعزيز الشراكات الإقليمية، بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز أمن واستقرار المنطقة.
الرسالة المركزية التي حملها الخطاب كانت واضحة: لا مجال للتراجع أو التباطؤ في تنفيذ الإصلاحات، فالتحديات التي تواجه الأردن، داخليا وخارجيا، تستوجب العمل بجدية ومسؤولية، وبروح الفريق الواحد.
وقد شدد جلالته على أن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بقدرة مؤسسات الدولة على ترجمة الرؤى إلى خطط ملموسة يلمس أثرها المواطن في حياته اليومية، مؤكدا أن الأردنيين هم عماد الوطن وسر قوته.
إنه خطاب يؤكد أن الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الواعي، يسير بثبات نحو عقد جديد من الإنجاز والتحديث، مستندا إلى إرث من العزيمة والوحدة، وإلى إيمان راسخ بأن المستقبل يصنعهالعمل لا الانتظار.
