د. تيسير أبو عرجة
تعليم الصحافة والإعلام
خواطر وذكريات
انجاز – بقلم د. تيسير أبو عرجة
عندما التحقت بقسم الصحافة بكلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1966، كانت وسيلة التعبير لدى طلبة القسم جريدة حائطية. معظم من يتولون كتابة موادها وتحريرها طلبة السنة الرابعة الذين هم على أبواب التخرج. وقد لفت نظري وقتئذ اسم بارز فيها هو موسى عبدالسلام ابن رام الله الذي تخرج عام 1967 . وكان له دور في تأسيس وكالة الانباء الاردنية – بترا. وقد تسلم فيها مناصب رفيعة . إضافة إلى عمله في تحرير الاخبار الخارجية في جريدة الرأي. وقد عرف بشخصية مهنية وانسانية فذة. رحمه الله
في ذلك الوقت وعلى تلك الصحيفة الحائطية كان طلبة القسم يردون على بعض الصحفيين الكبار الذين يقولون إن الصحافة لا تدرس في الجامعة وأنها تكتسب بالخبرة فقط .
يشار إلى أن قسم الصحافة في ذلك الوقت كان يستقطب عددا من الصحفيين الكبار لكي يشاركوا في التدريس بصفتهم أساتذة ممارسين ويقدمون خبراتهم المهنية للطلبة الدارسين. ويشجعون الطلبة على الالتحاق بالعمل في المؤسسات الصحفية في حال تمكنهم من شروط المهنة وجديتهم في التعلم واكتساب المعارف والمهارات الضرورية. وكان من بين هؤلاء الصحفيين الكبار مصطفى أمين وجلال الدين الحمامصي ومحسن محمد وأحمد يوسف . وفي مرحلة لاحقة بكلية الإعلام جرى استقطاب الشاعر الاذاعي فاروق شوشة والفنان المسرحي عبدالوارث عسر وغيرهما.
روى لنا زملاؤنا السابقون في القسم أن مصطفى أمين دخل إحدى المحاضرات وقال للطلبة أدعوكم للتحرك الان في القاهرة على أن يحضر كل واحد منكم خبرا مهما قابلاً للنشر من إحدى الوزارات أو المؤسسات المختلفة ثم يوافيني به في مكتبي في الصحيفة. لقد كان يختبر امكانيات الطلبة لكي يقوم بتعيين من يرى فيه الجدارة والألمعية في دار أخبار اليوم . وكان ذلك يتم فعلا.
وروى لنا زملاء آخرون أن جلال الدين الحمامصي الذي كان يقدم دروسا في الفنون الصحفية في كلية الاعلام في الوقت الذي كان فيه رئيسا لتحرير صحيفة الاخبار اليومية . كان يركز كثيرا في النواحي التدريبية المهنية وان احدى الدفعات التي قام بتدريسها اكتشف ان جميع الطلبة فيها جديرون بالالتحاق بالمهنة فور تخرجهم . وقام فعلا بالتنسيب بتعيينهم في مؤسسة أخبار اليوم الصحفية.
الخلاصة، أن كليات الاعلام هي المكان المناسب والمهم الذي يتم فيه إمداد المؤسسات الصحفية والاعلامية . بالعناصر الشابة المؤهلة علميا وثقافيا واكاديميا . على أن ينال هؤلاء الشباب حقهم الوافر من التدريب العملي المناسب.
