
محمد حسن التل
أنا لست مع الذين يقولون أن الحراك المبكر من قبل أعضاء مجلس النواب على طريق انتخابات رئيس المجلس نوع من الفوضى، باعتقادي إنه حراك محمود ومؤشر إيجابي على أن تجربة تعميق الحس السياسي يمضي بالاتجاه الصحيح وبطريقة تليق بالمؤسسة التشريعية، فمن حق كل نائب أن يسعى إلى أن يكون رئيسا للمجلس ومن حق كل حزب أن يسعى للفوز بسدة الرئاسة كذلك الكتل البرلمانية، مع الإشارة انها بالأصل انعكاس للأحزاب التي تمثلها.
من الطبيعي أن يعلن أكثر من نائب من نفس الحزب عن رغبته بخوض انتخابات الرئاسة وهذا الفعل سيستمر حتى تحسم الأحزاب أو الكتل النيابية الأمر بالاختيار الديمقراطي عبر الأطر الحاكمة للأحزاب ، وتزكي من تراه أهل لهذا المنصب ثم تطرحه على الهيئة العامة للمجلس حيث القرار النهائي في الصندوق.
النواب الذين أعلنوا عن نيتهم حتى هذا التاريخ خوض الانتخابات للوصول إلى منصة الرئيس معظمهم أصحاب خبرة طويلة في العمل النيابي ويمثلون أحزابا وكتلا نيابية وازنة ولا يعيبهم إعلانهم عن نيتهم الترشح .. إن كل ما يجري هو حراك ديقراطي نحو الحسم في الاختيار كما أشرت.
لكن الخوف يكمن عندما تأخذ الأحزاب والكتل قرارها بمن تريد أن ترشح للمنصب ثم ينشق أعضاء عن الإجماع وهذا ممكن ، واذا وقع من الوارد أن يهدد من ناحية تماسك هذه الهيئات ومن ناحية أخرى سنكتشف مدى اقتناع النواب بانتمائهم الحزبي والعمل تحت هذه المظلة ، وسيتضح لنا ما إذا كان الإنتماء للحزب اقتناع بفكرة أو بحث عن مصلحة.
مجلس النواب الحالي كما كل المجالس السابقة لا يتمتع بنسبة كبيرة من ثقة الأردنيين وهذه القضية بالطبع لا تؤشر بدقة إلى مستوى أداء المجلس لأن هذا يخضع في كثير من الأحيان لمواقف شخصية من الناخبين اتجاه من انتخبوهم ، وهذا عائد إلى عدم فهم كثير من الناس طبيعة دور النائب التشريعي والرقابي والحكم على أداء النائب بمدى تقديمه خدمات وتكون نسبة الرضى عند الناخبين مقيمة على هذا الأساس ، وهذا الواقع أو الفهم يشكل العامل الأساسي في إرباك العمل النيابي وأحيانا ضعفه ، حيث يضطر النائب للمجاملة في كثير من المواقف من أجل الحصول على خدمات لقاعدته النيابية.
المهم فيما يجري أن تجربة الانتخابات النيابية اساس الإصلاح السياسي على أسس حزبية ربما تسير ببطئ واضح لكنها تسير بالاتجاه الصحيح ، وأن الاقتناع بهذه التجربة يخضع تلقائيا لعملية غربلة حقيقية في المواقف ، فالذي يسعى لإنجاح التجربة وترسيخها هو من يستمر دون النظر للمكاسب والنظرة المصلحية ، ومن يكون موقفه غير ذلك سيغادر إطار التجربة ويخلي مكانه لمن يريد بالفعل عمل سياسي مؤسسي يحقق المراد من عملية التحديث السياسي المنشودة من عقود…