الدكتورة بسمة عزبي فريحات
بقلم: الدكتورة بسمة عزبي فريحات
مديرة التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية
تُعد آفة المخدرات من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات في العصر الحديث، لما تتركه من آثار سلبية عميقة على الفرد والأسرة والمجتمع. فهي لا تستهدف فئة عمرية محددة، بل تسعى إلى التسلل إلى عقول الشباب والناشئة بوسائل متعددة، مستغلة ضعف الوعي أحيانًا أو الفضول أحيانًا أخرى، الأمر الذي يستدعي تكاتف الجهود التربوية والمجتمعية للحد من انتشارها ومواجهة مخاطرها.
وتشكل المدرسة خط الدفاع الأول في حماية الطلبة من هذه الآفة، إذ لا يقتصر دورها على تقديم المعرفة الأكاديمية فحسب، بل يمتد إلى بناء الشخصية المتوازنة وتعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية لدى الطلبة. ومن هذا المنطلق، تحرص وزارة التربية والتعليم، ومن ضمنها مديرية التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية، على تنفيذ برامج توعوية وتربوية تسهم في تعريف الطلبة بمخاطر المخدرات وآثارها الصحية والنفسية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز ثقافة الرفض والقدرة على اتخاذ القرار السليم.
كما أن الأسرة تُعد الشريك الأساسي في هذه المهمة، فهي البيئة الأولى التي يتشكل فيها وعي الأبناء وسلوكهم. ويُسهم الحوار المفتوح مع الأبناء، وتعزيز الثقة بينهم وبين أسرهم، ومتابعة سلوكياتهم واهتماماتهم، في حمايتهم من الانجراف نحو السلوكيات الخطرة.
ولا يقتصر دور مكافحة المخدرات على المؤسسات التربوية والأسرية فحسب، بل يتطلب تعاونًا وثيقًا بين مختلف مؤسسات المجتمع، بما فيها الجهات الأمنية والصحية والإعلامية، لنشر الوعي وتعزيز الثقافة الوقائية وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة في حماية أبنائنا.
إن شبابنا هم ثروة الوطن ومستقبله، وحمايتهم من آفة المخدرات مسؤولية وطنية وأخلاقية تستدعي منا جميعًا الوقوف صفًا واحدًا لمواجهتها. ومن هذا المنطلق، نؤكد في مديرية التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية استمرار جهودنا في نشر الوعي وتعزيز البرامج التربوية الهادفة، بما يسهم في بناء جيل واعٍ قادر على حماية نفسه ووطنه.
حفظ الله أبناءنا من كل سوء، ووفقنا جميعًا للعمل من أجل مجتمع آمن واعٍ، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.
