د. عدنان الحباشنة
إن الكلمات الصادقة التي خطّها عطوفة الدكتور نواف العجارمة، الأمين العام للشؤون التعليمية في وزارة التربية والتعليم، ليست مجرد مقال يُقرأ، بل نداء ضمير وميثاق وعي، يخرج من قلب يحمل الأمانة، ويتجه إلى عقول أبنائنا وبناتنا بوصفهم أمل الوطن وعدته للمستقبل.
لقد أصاب المقال جوهر الحقيقة حين أكد أن أخطر ما يهدد الأوطان ليس عدواً ظاهراً، بل فكرة فاسدة تتسلل في الخفاء، وسلوكاً منحرفاً يلبس ثوب التجربة الزائفة. فآفة المخدرات ليست خطراً فردياً فحسب، بل معركة قيم وهوية، ومعركة وعي نحمي بها عقول شبابنا، لأن العقل هو تاج الإنسان، وإذا انطفأ نوره تاهت الخطى وضاعت البوصلة.
إن ما تضمنه المقال من تأكيد على أن التربية حصن الوطن ودرعه الراسخ، ينسجم مع رسالتنا الوطنية التي ترى في المدرسة بيئة بناء لا مجرد مكان تعليم، وفي المعلم حارساً للقيم لا ناقلاً للمعرفة فحسب. فالوقاية مسؤولية تربوية وأخلاقية قبل أن تكون إجراءً إدارياً، وهي تبدأ بالكلمة الصادقة، وتمتد إلى الشراكة الواعية مع مؤسسات الدولة، وتترسخ بثقافة يومية تعلي قيمة الوعي والاختيار المسؤول.
وإننا إذ نؤيد تماماً هذا الطرح المسؤول، لنثمن الجهود المتكاملة التي تبذلها الوزارة في تعزيز التوعية المنهجية، والتنسيق مع الجهات المختصة، وتفعيل الأنشطة والإذاعات المدرسية، وفتح مساحات الحوار الآمن مع الطلبة؛ لأن بناء الوعي لا يكون بالتخويف، بل بالفهم، ولا يتحقق بالإملاء، بل بالشراكة.
كما أن استلهام هذا النهج من الرؤية الحكيمة لقيادتنا الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، يؤكد أن حماية الشباب وصون عقولهم أولوية وطنية عليا، وأن الإنسان الأردني سيبقى الثروة الأغلى التي نصونها بالعلم والقيم والانتماء.
إننا نقف بكل اعتزاز خلف هذه الرسالة التربوية الصادقة، ونجدّد العهد أن نبقى صفاً واحداً: أسرةً ومدرسةً ومؤسسةً وطنيةً، في مواجهة كل ما يستهدف عقول أبنائنا. فالشجاعة الحقيقية هي في قول “لا” لكل ما يسيء للكرامة الإنسانية، والقوة الحقيقية هي في الثبات على القيم، والوعي هو الحصن الذي لا يُخترق.
حفظ الله أبناءنا وبناتنا، وأدام على أردننا نعمة الأمن والأمان، وجعل عقول شبابنا منارات نور، وقلوبهم عامرة بالإيمان، وخطواتهم ثابتة نحو مستقبل يليق بوطنٍ اسمه الأردن.
