فراس قطيفان
بقلم فراس قطيفان
في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، وما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري نتيجة الحرب الدائرة على إيران، تزداد حالة القلق لدى المواطنين، وهو أمر مفهوم في مثل هذه الظروف. إلا أن التعامل مع هذا القلق يحتاج إلى وعي ومسؤولية، سواء من الأفراد أو الجهات الرسمية.
لقد جاء تأكيد المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات ليبعث برسالة طمأنينة واضحة، مفادها أن المواد الأساسية من غذاء ودواء ومشتقات نفطية متوفرة، وأنه لا يوجد ما يدعو للهلع أو التهافت على الأسواق. هذه الرسالة لا يجب أن تُؤخذ باستخفاف، بل ينبغي أن تكون دافعًا لضبط السلوك الاستهلاكي وتجنب التصرفات العشوائية التي قد تضر بالمجتمع ككل.
إن الإقبال المفرط على شراء السلع وتخزينها بكميات كبيرة لا يؤدي فقط إلى إرباك الأسواق، بل يفتح الباب أيضًا أمام ممارسات سلبية مثل الاحتكار ورفع الأسعار. وفي مثل هذه الأزمات، يظهر بعض التجار ممن يستغلون الظروف لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب حاجة الناس، وهو أمر مرفوض أخلاقيًا وقانونيًا.
من هنا، تبرز أهمية دور الحكومة في الرقابة الصارمة على الأسواق، واتخاذ إجراءات حازمة بحق كل من يحاول التلاعب بالأسعار أو احتكار السلع. فحماية المستهلك في هذه الظروف ليست خيارًا، بل ضرورة لضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
في المقابل، يقع على عاتق المواطنين أيضًا دور كبير، يتمثل في التحلي بالوعي وعدم الانجرار وراء الشائعات أو سلوكيات الخوف الجماعي. فالتكافل والاعتدال في الاستهلاك هما السبيل لتجاوز الأزمات بأقل الأضرار.
ختامًا، إن الأزمات تكشف معادن المجتمعات، فإما أن تكون سببًا في الفوضى والاستغلال، أو فرصة لإظهار الوعي والتكاتف. والاختيار هنا بيد الجميع.
