الدكتور حابس الزبون
كتب الأستاذ الدكتور حابس الزبون – رئيس جامعة جدارا
في منطقةٍ وعالمٍ يعيشان على صفيحٍ ساخنٍ مليءٍ بالأزمات والصراعات المتلاحقة، يبقى الأردن بقيادته الهاشمية المظفَّرة من أكثر الدول استقراراً. فمنذ عقودٍ وهذا الوطن يعيش وسط محيطٍ مضطربٍ وملتهب، تعصف به الحروب والتجاذبات السياسية والاقتصادية، لكن بحكمة قيادتنا وبإخلاص رجالات الدولة بقيت بوصلة سفينة هذا الوطن مبحرةً بثباتٍ وأمان.
فالرؤية الهاشمية لم تكن يوماً مجرد إدارةٍ للأزمات أو عبورٍ منها، بل كانت دائماً قادرةً على تحويل التحديات إلى فرص، إيماناً بالسلام العادل والحياة الكريمة لشعوب هذه الأرض، ليبقى الأردن واحة أمنٍ واستقرار، ومنطلقاً للخير وإصلاح ذات البين.
إن قوة الأردن الحقيقية تقوم على منظومةٍ متكاملةٍ تتقدمها القيادة الهاشمية الحكيمة، التي تقود البلاد بخطى ثابتة نحو المستقبل، مؤمنةً بأن الشراكة الحقيقية مع الأشقاء والأصدقاء هي مفتاح الحل لكثيرٍ من القضايا التي عجز عنها العالم.
ولا يمكن إغفال الدور الكبير لجيشنا العربي، القوات المسلحة الأردنية، التي كانت وما زالت درع الوطن وأمنه وأمانه، ترد كيد المعتدي وتقف في وجه كل من تسول له نفسه المساس بأمن هذا البلد واستقراره، بكل وحداته العسكرية ومنها سلاح الجو الملكي الأردني، إلى جانب أجهزتنا الأمنية التي تعمل بصمتٍ وثبات لحماية الوطن وصون استقراره.
لكن القوة الأهم تبقى في وعي الشعب الأردني ويقظته وتماسكه ورصّ صفوفه؛ فهذا الشعب الذي يدرك حجم التحديات يقف خلف قيادته وجيشه صفاً واحداً. فالوحدة الوطنية عند الأردنيين ليست شعاراً يُرفع، بل سلوكٌ يومي يُمارس ويُترجم على أرض الواقع. ولهذا يبقى الأردن قلعةً تتحطم عليها كل محاولات العبث أو المساس بأمنه وسلامته.
أما رسالة القيادة الهاشمية فلم تكن يوماً محصورة داخل الحدود، بل حملت عبر التاريخ رسالة إنسانية نبيلة تقوم على قيم السلام والتسامح واحترام الإنسان والحفاظ على حقوقه. فالأردن صوت العقل والحكمة والتروي في منطقةٍ فُرض عليها الاضطراب، يدعو إلى الحوار ويرفض منطق الفوضى، ويسعى دائماً إلى تقريب وجهات النظر ومد جسور التفاهم بين الشعوب والثقافات، الأمر الذي أكسبه احترام العالم وثقة المجتمع الدولي.
وفي السياسة الخارجية يدرك الأردن أن العلاقات الدولية تقوم على ثوابت واضحة، أهمها المصلحة الوطنية، وعدم الاعتداء أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتعامل بنديةٍ قائمةٍ على الاحترام المتبادل. كما يؤمن بأهمية التعاون في القضايا المشتركة مثل محاربة الإرهاب والتطرف وتجفيف منابع تمويله، والتصدي لآفة المخدرات التي تستهدف الشباب.
فلا مكان للشعارات المبنية على الحقد والجهل، ولا للشعبوية التي تستهدف العواطف دون أن تقدم حلولاً حقيقية. فالوطن لا يُبنى بالشعارات الفارغة، بل بالعمل الصادق والإخلاص وتحمل المسؤولية.
إن من حق الأردن، بل من واجبه، أن يحميه سواعد أبنائه الذين يعيشون على ترابه، وأن يشعر الجميع بأمنه واستقراره، حتى تبقى هذه الأرض الطيبة، بقيادتها الهاشمية وشعبها الوفي، نموذجاً في الصمود والصبر والاعتدال والعطاء. 🇯🇴
