
المهندس خالد الشوبكي
السدود ترتفع وعيون الينابيع تنبض بالحياة**
أعادت سلسلة المنخفضات الجوية المتعاقبة التي شهدتها المملكة خلال الأيام الماضية رسم ملامح المشهد المائي والزراعي في الأردن، بعد أن أسهمت الهطولات المطرية الغزيرة في رفع منسوب التخزين في السدود بشكل ملموس، وإعادة تدفق عدد من عيون الينابيع الطبيعية في مختلف المناطق.
وأظهرت المؤشرات الميدانية أن كميات الأمطار المتراكمة أسهمت في تعزيز المخزون المائي الاستراتيجي، ما ينعكس إيجابًا على توفير مياه الشرب والري، ويخفف الضغط عن المصادر الجوفية التي تعرضت للاستنزاف خلال السنوات الماضية، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
كما أدّت وفرة الأمطار إلى تحسّن واضح في تغذية الخزانات الجوفية نتيجة تشبع التربة وجريان الأودية، الأمر الذي أعاد الحياة لعدد من الينابيع التي تشكّل ركيزة أساسية للمناطق الزراعية والريفية، وأسهم في استقرار النظام الهيدرولوجي الطبيعي.
وعلى المستوى الزراعي، انعكست هذه الظروف المطرية الاستثنائية على الأشجار الحرجية والمثمرة، حيث حسّنت خصوبة التربة، وعززت النمو الخضري، وقللت من الحاجة إلى الري التكميلي، ما يبشّر بموسم زراعي واعد للمحاصيل البعلية، وفي مقدمتها القمح والشعير، إلى جانب أشجار الزيتون واللوزيات، ويدعم الأمن الغذائي الوطني.
وتأتي هذه الأمطار في وقت بالغ الأهمية، لتؤكد قدرة الطبيعة على التعافي متى توفرت الظروف الملائمة، ولتمنح القطاع الزراعي دفعة قوية نحو الاستدامة، وحماية الأراضي من التصحر، وتعزيز التوازن البيئي في مختلف مناطق المملكة.
وفي الختام، نسأل الله العلي القدير أن يحفظ الأردن آمنًا مستقرًا، وأن يديم نعمة الخير والعطاء على وطننا، وأن يوفّق جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، لما فيه خير الوطن والمواطن، ويمدّهم بعونه وتوفيقه لما فيه رفعة الأردن وازدهاره.
