محمد شهاب عضيبات
في كرة القدم هناك من يفوز بالكأس، وهناك من يفوز باحترام الشعوب، والأردن رغم خروجه من المنافسة في المونديال مبكرا ، خرج مرفوع الرأس بعدما دخل قلوب الملايين في مختلف أنحاء العالم لم تكن رحلة النشامى مجرد مباريات ونتائج وأهداف، بل كانت قصة وطن بأكمله وقف خلف منتخبه بكل محبة وإيمان قصة شعب أثبت أن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل رسالة حضارية تعكس أخلاق الأمم وقيمها.
لقد شاهد العالم الأردنيين وهم يلتفون حول علم وطنهم، يهتفون باسم الأردن، ويدعمون منتخبهم في الفوز والخسارة بنفس الروح.
ورأى الجميع كيف بقيت المدرجات عامرة بالوفاء حتى اللحظات الأخيرة، وكيف تحولت الخسارة الرياضية إلى درس في الانتماء والروح الوطنية.
وإذا كانت النتيجة النهائية قد أعلنت خروج المنتخب من المونديال، فإنها في المقابل أعلنت دخول الأردن إلى قلوب كثيرين ممن تابعوا هذه التجربة بإعجاب واحترام.
فالأمم لا تُقاس فقط بما تحققه من انتصارات، بل بما تتركه من أثر طيب وصورة مشرقة في ذاكرة الآخرين.
لقد أثبت النشامى أنهم سفراء حقيقيون لوطنهم، وأن القميص الذي ارتدوه لم يكن مجرد زي رياضي، بل راية وطن حملوها بكل فخر ومسؤولية.
كما أثبت الجمهور الأردني أنه شريك في الإنجاز، عندما قدّم نموذجاً راقياً في التشجيع والانتماء واحترام المنافس.
وما زاد الصورة إشراقاً ذلك المشهد الحضاري الذي قدمه المشجعون الأردنيون بعد انتهاء المباريات، عندما بادروا إلى تنظيف المدرجات وجمع النفايات، في رسالة أكدت أن حب الوطن لا يكون بالشعارات فقط، بل بالسلوك والممارسة والمسؤولية.
وفي كل ذلك، كانت القيادة الهاشمية الحكيمة حاضرة في الملاعب و في وجدان الأردنيين، تعزز قيم الانتماء والعمل والإصرار، وتدعم الشباب ليكونوا واجهة مشرقة لوطنهم في مختلف المحافل.
اليوم قد نكون خرجنا من المونديال، لكننا ربحنا ما هو أكبر من نتيجة مباراة ربحنا احترام العالم، وقدمنا صورة مشرقة عن الأردن وشعبه، وأثبتنا أن النشامى لا يُقاسون بعدد الأهداف فقط، بل بما يحملونه من أخلاق وعزيمة ومحبة لوطنهم خرجنا من المونديال… نعم، لكن الأردن دخل قلوب العالم، وهذه بطولة لا تُشترى ولا تُمنح، بل تُنتزع بالكرامة والأخلاق وحب الوطن.
