الاستاذة سمر الجبرة
دوائر الحياة المؤجلة ..
كتبت الأستاذة سمر الجبرة
خلال متابعتي لبعض الحالات ، التقيت بفتاة في العشرين من عمرها تم توقيفها إدارياً كتدبير احترازي حفاظاً على حياتها من الخطر، وعلى الرغم من أنني قد قابلت حالات مشابهة من قبل إلا أنها لم تفارق ذاكرتي ولم تغادر مخيلتي!
لم تكن تحمل سوارا إلكترونيا لكنها كانت تحمل واقعاً مخيبا للآمال، عندما تحدثنا سويا أخبرتني أنها رسمت أربع دوائر وضعت بكل منها حقا طبيعياً يتمتع به الإنسان لكونه إنساناً ، وهي دائرة الحرية، دائرة التعليم ، دائرة العمل ودائرة السكن ، هذه الدوائر التي تمثل حقوقاً أساسية هي بالنسبة لها أحلاماً مؤجلة! فدائرة الحرية هي التي ستفتح لها باقي الدوائر لكنها طلبت أن تفتتح هذه الدوائر بدائرة التعليم حتى تتمكن من الخروج على الأقل فكرياً من محيطها سعياً لاستكمال تحصيل باقي الحقوق.
وعلى الصعيد المقابل لدوائر أحلامها توجد دائرة السوار الالكتروني التي أصبحت بديلاً عن حبس المدين عند امتناعه عن دفع النفقة، ولعل هذا التوجه استند في جوهره إلى اعتبارات إنسانية تسعى لتخفيف آثار حبس المدين و تمكينه من الاستمرار في العمل حتى تتاح له فرصة القدرة على الوفاء بالتزاماته المالية ، إلا أنني لا أعلم لماذا عند حديثي مع هذه الفتاة بدا لي أنها تقبع بين جدران هذه الدوائر بينما أصبحت دائرة السوار مساحة حرية للمدين!
لم أذكر هذا التباين للمقارنة أو المفاضلة بين الأفراد بل بهدف تسليط الضوء على أهمية توزيع آليات الحماية والعدالة، فبينما تفتح دائرة أكثر مرونة تغلق دوائر أساسية ، لا بل جوهرية في مكان آخر!
إن تطوير البدائل عن التوقيف وتقييد الحريات خطوة مهمة لكن اكتمالها يستوجب أن ترافقها رؤية شاملة تضمن أن لا تتحول الإجراءات الإدارية إلى قيود طويلة الأمد ،فالعدالة تقاس بقدرتها على إبقاء دوائر الحياة مفتوحة بالقدر الذي يمنح حق الحياه الكريمة للجميع.
